~| لُـغـَـتُـنـا الـعَـربـيـَّة ، وهل في يومٍ لها كفايه ؟ |~

سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

228030862199

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبة ، و تحيةً طيبةً ، وبعد :

كان يوم أمس الموافق 18122013  هو اليوم العالمي للغة العربيه ، وقد تم اختيار هذا التاريخ بناءًا على قرار مجلس الأمم المتحدة في ذات التاريخ من عام 1973 اعتماد اللغة العربية كأحد اللغات المعمول بها في الأمم المتحده ، وتعدُ اللغة العربية إحدى أكثر اللغات المستخدمة في العالم حالياً إذ يتحدث بها أكثر من 422 مليون انسانٍ في العالم كلغةٍ رئيسيه ، وكذلك فهي من أكثر اللغات استخداماً في الإنترنت وتتفوق في ذلك على لغاتٍ أخرى معروفه مثل الفرنسية و الروسيه ، هذا ناهيك عن كونها لغةً مقدسةً وشعائريه حيث لا يستطيع المسلم إتمام العديد من الفرائض إلا بإتقان بعضٍ من العربية وحيث بأنها بلا شكٍ لغةُ القرأن الكريم .

مما لا شك فيه بأن هذا مدعاةٌ للفرح والسرور وباعثٌ من بواعث الفخر بلغتنا الحبيبة والعريقه ، ولكن السؤال هو : هل نحنُ فعلاً نعمل على حماية اللغة العربية ونعطيها حقها ؟!

إن أياً منا بلا شك ، وخلال قيامه بالأشياء اليومية التي يقوم بها عادةً ، كمشاهدة التلفاز أو تصفح الانترنت والمواقع الإجتماعية أو حتى الإستماع إلى الاغاني والانضمام للمحادثات اليومية لَيعلمُ جيداً بأن اللغة العربية تمر في منعرجٍ خطيرٍ ومنحدرٍ حاد ، وبأننا أبعد ما نكون عن حمايتها وعن الحفاظ عليها وعلى تراثها وعراقتها التاريخيه ، وبرغم أن الوطن العربي يتحدث اللغة العربية ( كما يوحي الإسم بالتأكيد ) إلا أننا لا نستطيع أن نطلق على تلك اللهجات العامية عربيةً حقّه ، فما فائدة كوني عربياً ( من السودان مثلاً ) وكونك عربياً كذلك ( من المغرب كمثالٍ أخر ) إن كنا أنا وأنت لا نستطيع أن نتبادل حديثاً مفهوماً ولا يفقه الأخر معظم ما ينطق به الأخر ؟

والأدهى من ذلك بل والأشدُ مرارةً ، هو أن طلبت من هذين الشخصين التحدث باللغة العربية الفصيحة من باب تسهيل التواصل وإتمام التفاهم ، فإن الإجابة في الغالب ستكون إما بأننا لا نعرف كيف نتحدث باللغة العربية الفصيحة ، أو بأننا ( نخجلُ ) من استخدامها حتى لا نتعرض للسخرية والهمز واللمز !!

ولا يدعو هذا للعجب في الحقيقةِ بتاتاً ، فكم منا حاول استخدام بعضٍ من كلمات العربية الفصحى في بعض المواقف وإن من باب المزاح فكانت تعليقات من حوله ساخرةً قائله ( ايش يا اصمعي زمانك ) و ( خف علينا يالمتنبي ) أو حتى ( ليش تتفلسف علينا ) واشياءٌ من هذا القبيل وعذراً على استخدام العامية خاصتي هنا 🙂

حتى وإن كنت تشاهد التلفاز أو تستمع إلى أحد برامج الراديو وسمعت المذيع أو المقدم يستخدم الكلمات العربية الفصيحة فإن التعليقات سوف تعبر عن الملل والإمتعاض ، ولن تستغرب حين تسمع أحدهم يقول ( ما هذا ، اشعر بأنني أشاهد مسلسلاً تاريخياً ) ، والتعليق لن يكون بالعربية الفصيحة بهذا الشكل بكل تأكيد 🙂

وهنالك مشكلةٌ أخرى تواجهنا هذه الأيام ، ألا وهي الخلطُ الغريب ُ والدمج ُ المستهجن للكلمات الإنجليزية وحتى غيرها في الأحاديث التي من المفترض بها أن تكون عربيةً ، فليس من المستغرب ان تسمع أحدهم يقول ( OK خلينا نحكي شوي عن الـ Sport ، انت مين بتشجع ، أنا Big fan لمدريد ) ، فاستخدام كلماتٍ مثل ( ok , second , BRB , lol .tyt , thank you ) والعديد غيرها اصبح مظهراً من مظاهر الحداثة والعصرية بالنسبة للكثيرين ، هذا ناهيك عن فئةٍ ليست بالقليلة والتي تستخدم الأحرف الانجليزية للحديث بالعربية ، وكأن العربية وحروفها ( أدنى من مستواهم المرموق ) فيتعالون عن استخدامها ، وهؤلاء تلحظ منهم الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي خاصةً ، , وإنني أقسم بأنني كنت أحدق في الشاشة عن قرب كرجلٍ عجوز أكل الدهر على بصره وشرب في بعض الصفحات الشخصية للبعض حتى استطيع قراءةٍ جملةٍ أو خبرٍ بسيطٍ من المفترض بأنه مكتوبٌ باللغة العربيه ، كأحد الأصدقاء الذين أحبوا دعوة الأخرين إلى حفل زفافه فكتب ( mar7ba fe il jame3 , 7ab ad3okm l7afel zawajy yom il arbe3a2 il jay , kolko ma3zomen ) والترجمة هي ( مرحبا في الجميع ، حابب ادعوكم لحفل زواجي يوم الاربعاء الجاي ، كلكو معزومين ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !!

حتى وبأنني وفي أحد المرات وبينما كنت في عملي كان أحد الزملاء يشاهد برنامجاً يُعرضُ على قناة الـ MBC بعنوان desert force ، فالتفت إليه بعضاً من الوقت واسترعى انتباهي حينها بأن البرنامج يعرض شريط ترجمةٍ للمتحدثين ، فسألت صديقي أوليس من المفترض بهذا البرنامج بأن يكون عربياً وكل من فيه عرب ، فلما الترجمه ؟ فقال لي تابع وسترى ، وفعلاً كانوا يلتقون أحد المشاركين بين الحين والأخر وكانوا جميعهم وبلا استثناء شباباً عربياً من مختلف الدول الشقيقه ، وكانوا جميعاً ايضاً يتشاركون في إدخال الكلمات الإنجليزية ضمن احاديثهم العربية المعروضة على قناة عربية تعرضُ للمشاهد العربي أكثر ما تعرض! كلماتُ مثل التي ذكرناها سابقاً وبعض الكلمات الاخرى الخاصة بالرياضين مثل ( training , strength,fitness ) وإنني لأتساءل هل كلمة تدريبات معيبةٌ لهذه الدرجة أو تتشارك في المعنى مع إحدى اللعنات المعروفة حتى تستبدلها يا أخي العربي بكلمة Training !!

ولن نأتي على ذكر الأغاني فهي قد وصلت مرحلة الإنحطاط والحضيض منذ زمنٍ بعيد ، ولكن فيما يتعلق باللغة العربية فيكفيك أن تحاول الإستماع لبعضٍ من اغنيات بعض “”الفنانين “” في المغرب العربي الكبير مثل الشاب خالد وشاكلته ، وإنني أتحداك بأن تفهم جملتين كاملتين مما يُغنى فيها من دون الإستعانة بالإنترنت ومواقع البحث ، هذا ومن المفترض بهذه الأغاني أن تكون – وبالطبع – عربيه !

الخلاصةُ إذن أيها القاريء الكريم ، بأن اللغة العربية في خطرٍ محدقٍ وحقيقي ، ولقد قرأتُ واستمعتُ إلى عديدٍ من الدارسين والباحثين وعلماء اللغة ممن يحذرون من هذه المخاطر التي تُحيط بلغتنا السامية العريقه ، ولا أعتقد بأي حالٍ من الأحوال بأن ( اليوم العالمي للغة العربية ) كافٍ لنوفيَّ لغتنا حقها ، فحال هذا اليوم وحال لغتنا كحال الأم ويومها ، فهل يومٌ في السنة يكفي لأن توفى الأم حقها ، أم أن كل يومٍ لو قضيناه في ذلك يبقى غير كافياً لذلك ؟

أتركُ الجواب لك عزيزي القاريء 

دمت بخير 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s