~| وســقــطَّ الـرئــيــس ، فـمـرحـبـاً بـالـفـوضـــى |~

1620132724010

سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

تابعنا وإياكم منذ دقائق اعلان الجيش لعزل الرئيس المصري وتعليق الدستور وتنصيب رئيس المحكمه العليا لتسيير أمور البلاد إلى حين اجراء انتخابات جديده  ، إذن فلقد حصل أخيراً ما كنا نخشى حصوله واكتملت فصول ما يمكن أن يكون ( مأساةً ) سياسيه وشعبيه من الممكن وان كنا لا نرجو ذلك ان يدفع الشعب المصري ثمنها غالياً ، وجدا .

ما جرى هو انقلابٌ عسكري كنتيجةٍ لمؤامرةٍ واضحةٍ للعيان ، فاين سمعنا من قبل بأن شعباً انتخب رئيساً ثم قام بعزله بعد عامٍ واحدٍ فقط من تنصيبه ، أنظروا على سبيل المثال إلى الولايات المتحدة الأمريكية أيام جورج بوش الإبن ومدى السخط الذي كان عليه وعلى قرارته  جراء حرب العراق والويلات الاقتصادية والتبعية الانسانية التي جرها على بلاده وشعبه ، ومع هذا فقد اتم الرجل ليس الاربع سنواتٍ الخاصة بولايته الأولى فحسب بل وقد تم  انتخابه لولاية ثانيةٍ ايضاً ، وصحيحٌ بأن أصوات المعارضين له لم تخفت طوال الوقت ما فتأت تُعارض وترفض سياسته ولكنها وفي نفس الوقت احترمت ارادة الاغلبية التي اختارته واحترمت صناديق الاقتراع التي لجأت إليها كما لجأ إليها الجميع واحترمت النتائج التي جعلت من الرجل رئيساً ولم تعطهم تلك الرئاسة التي كانوا يرجون .

أما في مصر ومنذ اللحظة التي تم اعلان اسم محمد مرسي رئيساً فقد تحالف المرشحون السابقون والعلمانيون والاشتراكيون ما بين حمدين صباحي و عمرو موسى و البرادعي و ابو الفتوح جميعاً من أجل تدمير الرجل وخلعه ، وإنني لمتأكد بأن هذا كان مُخططاً له منذ إعلان إسم الرجل رئيساً لمصر ، وكانت المحطات الفضائية التي ظهرت فجأةً من اللامكان كـ CNBC وقناة الفراعين وغيرها الكثير ممن ضمت اناساً كان تخصصهم السخرية وتعبئة الرأي العام ضد شخص الرئيس والجماعة التي انبثق منها برغم أن هذه الأصوات ( الشريفة ) لم يكن لها حسٌّ ولا همس طوال ثلاثين عاماً من الفساد الذي اعترى مصر وتآصل فيها على يد النظام السابق لحسني مبارك ، وما بين المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات المنظمة والمدفوعة ضد أي قرارٍ يصدر من الرئيس قبل حتى أن يُعرف إذ ما كان خيراً او شرا ، وما بين الانقطاعات المريبة للكهرباء والمحروقات من المنازل ومحطات الوقود بشكلٍ منتظمٍ ومتعمدٍ ومدروس لإثارة الشعب وغضبه تحضيراً ليوم الثورة ( المزعومه ) في الــ 30 من الشهر الماضي ، حيث انه من المعروف ان العبث بقوت الشعوب وحاجاتها الاساسية هو أكثر ما يتسبب بغضبتها ويُخرجها عن طورها ، يتضحُ لنا بأن هذا كله كان مُخططاً ومدروساً ومُعداً له منذ البدايه .

غريبٌ أمر الشعب المصري ، كيف يظن بأن هذا في صالحه وهو يدفع البلاد إلى المزيد من عدم الاستقرار وحل الدستور والاحكام العسكرية العرفيه وما سيجر ذلك على المجتمع والبلاد والعباد لاحقاً ، كيف يظن بان الديمقراطية إنما تكمن في أن تملي على الرئيس ما تريد وقتما تريد ، بكيف يُسمى رئيساً إذا إن لم يكن يستطيع ممارسة الرئاسة أو اصدار أي قرار ، إنني أعتقد وبكل أسف بأن الشعب المصري قد غمرته الفرحة والغبطة والسرور بثورته السابقة على نظام مبارك حتى لأنه وجد الأمر جميلاً للغاية في نظره ونظر ونظرة العالم إليه فأصبح ديدنه أن ينزل إلى الميدان ويجتمع بالأصدقاء والخلان ويردد شعاراتٍ يصدح بها فلانٌ من هنا ومن هناك علان ، ويد الله مع الجماعة والموت مع الجمع أرحم وتباً تباً للإخوان !!

هذا ليس نضجاً سياسياً ولا ممارسةً ديموقراطيةً ولا ديموقراطيةً مباشرةً كما يتغنى البعض ، هذه فوضى سياسية وغوغائية وعشوائية لا تُحمد عقباها ، وستكون تبعاتها أشد وأكبر مما قد يتوقع أشد المتشائمين ، بل ولننظر إلى نتائج الأمر إلى ما قبل اعلان خلع الرئيس ، فلقد استشهد العشرات وجُرح المئات ، وهم يخرجون إلى الشارع بحجة حماية الدم المصري وحُرمته وكرامته ، أرجو أن تشرحوا هذه النقطة لهؤلاء الجرحى والشهداء ، أو للأمهات الثكلى والزوجات الحزانى اللواتي فقدن ازواجهن وابنائهن ، أشرحوا لهم كيف أنكم خرجتم من اجل الدم المصري ولنرى رأيهم في هذا الشأن .

بل ومن الغريب كيف أنه وبمجرد انتهاء البيان العسكري الذي تلاه السيسي تم إغلاق كافة القنوات الفضائية المحسوبة على الرئاسة وحتى جماعة الاخوان المسلمين كقناة مصر 25 وقناة الرحمة وغيرها الكثير ، بينما كنا نشهد السخرية والتعبئة على الرئاسة المصرية على مدار الساعة يومياً ولم يتم اغلاق هذه القنوات إلا اللهم حين تم التحريض علناً وصراحةً من مدير قناة الفراعين ضمن أحد البرامج الحوارية على الانقلاب والفوضى وهو ما سمعناه وشهدناه أيضاً ، أوتخرجون لتطالبوا بالديموقراطية وتكتمون الأفواه بنفس الوقت ، فكيف هذا ؟

كيف هذا ، وهنالك الملايين التي تؤيد الرئيس وتتظاهر لأجله في مقابل تلك ( الملايين ) التي تدعون للمطالبة برحيله ، اوليس اولئك أيضاً مصريين ومن حقهم التعبير عن رأيهم ورغبتهم فيمن يريدون بان يكون رئيسهم وعن نظرتهم لمستقبل البلاد ؟!

والمُضحكُ المٌبكي في الأمر ، بان الشعب الذي كان يهتف قبل عامٍ واحدٍ فقط بان يسقط يسقط حكم العسكر ، والجيش يريد تدمير الثورة أصبح يُنادي ويستجدي الجيش ليتدخل وينقلب ويستلم زمام الأمور ، وأصبح الجيش و الشعب لحماية الثورة في تعاون ، فسبحان مقلب القلوب ومغير الاحوال !!!!

لم أكن مع الرئيس محمد مرسي ولم اكن ضده قبل هذا ، ولكنني وبعد ان توضحت الأمور وبانت أمامي وأمام كل ذي لبٍ وعقل بجلاء ، فإنني أسفٌ جداً على ما جرى للرئيس محمد مرسي وحزين جداً لما جرى له ، ولا اشكُ ابداً بانه كان ضحيةً لمؤامرةٍ وانقلابٍ واضحين كشمس الظهيرة في يومٍ صيفيٍ حار ، وقد يقول البعضُ وقد قيل حتى قبل أن اطرح هذا الموضوع بأننا نحنُ المصريون من نقرر وانت وغيرك ( من غير المصرين ) لا علاقة لكم بما نريد وبمن يكون رئيساً ، وإلى اولئك اعتذر وأقول بان رأيكم لا يهمني فمصرُ ليست لكم وإنما هي لنا أجمعين ، ولا زلت أؤمن وإن كانت شواهد هذا الإيمان ضعيفاً بأن بلاد العُربِ اوطاني .

حفظ الله مصر ، فقط لا غير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s