~|مـــصــــر ،، الـثــورةُ والــثــورةُ الــمُــضــاده|~

26-2-2013-1-27-327

سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبة ، وتحيةً طيبةً ، وبعد :

أحداثٌ مؤسفة تجري في جمهورية مصر العربية حالياً ، فالشعب قد انقسم على نفسه مجدداً وخرج إلى الشوارع ما بين مطالبٍ برحيل الرئيس مرسي بعد مضي عامٍ واحدٍ فقط على توليه الرئاسة ، وما بين مؤيد له ومطالبٍ إياه بالصمود والثبات .

وبرغم ذلك فإن ما حدث ويحدث كان متوقعاً وجداً ، ولا اعتقد بأنه كان يخفى حتى على من كانت لديه خلفيةٌ سياسيةٌ بسيطة ، ولست هنا لتأييد الرئيس المصري والدفاع عنه ، او حتى مهاجمته والنيل منه ، والسبب بسيطٌ جداً وهو بأننا لم نحصل على الوقت الكافي على الإطلاق لنعرف هل هو خيرٌ فنؤيده أم شر فننبذه !!

الرئيس الحالي السيد محمد مرسي ومنذ استلامه السلطة لم يهنأ بها على الإطلاق ولم يُعطى الفرصة إطلاقاً لفعل أي شيءٍ حتى يحكم المصريون عليه ، فهو قد استلم البلاد بعد عقودٍ من الفساد وسيطرة عائلة مبارك على الحكم والثروات في البلاد ، وبعد ثورةٍ ضخمه كانت ولا زالت أبعادها وتأثيراتها مستمرةً حتى الأن ، فالرئيس الحالي أو أياً كان لو استلم أحدُ أخر مقاليد الحكم وزمام الأمور لا يملك عصاً سحرية لإصلاح الأحوال بإلقاء تعويذةٍ أو ما شابه ، حتى أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لم يستطيع أن يجهر بدعوته ألا بعد مرور أكثر من عقدٍ من السرية والدعوة على نطاقٍ صغير ، ولم يستطيع أن يطلب من اتباعه مثلاً هجر الخمر نهائياً منذ بداية الأمر بل كان الأمر تدريجياً لأنه من الصعب أن تغير وضعاً قائماً ضرب جذوره في أعماق الناس والمجتمع والشعب بكلمةٍ أو في يومٍ وليله ، والأمثلة في هذا الصدد تطول ولكن أعتقد أن الفكرة واضحه .

إن الشعب المصري عانى كثيراً من الظلم والفساد والاستبداد طوال عقود حكم مبارك ، وعاني من كثيرٍ من مشاعر الضغط والكبت والحرمان والغضب التي ما فتأت تتراكم وتتجمع في قرارة وجدانه حتى انفجرت مرةً واحدةً وبشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه كما شهدنا بثورة الخامس والعشرين من يناير فيما سمي بثورة الربيع العربي مع من ثار من الدول ، وكانت تلك ثورةً بأهدافٍ نبيلةٍ ومشروعةٍ لا يمكن لأحد التشكيك بها ، ولكن المشكلة التي نتجت بعد الثورة أن الشعب حينما رأى بأنه يستطيع أن يغير ويبدل بمجرد النزول إلى الشارع والهتافات إمتهن هذا الأمر وأصبح ديدنه ، ونظراً لأن الشارع المصري الأن يحتوي الكثير من الحركات والأحزاب والتيارات والتوجهات ذات العقائد المختلفه ، فمنها الاسلامي والعلماني والاشتراكي والليبرالي ، فقلد بات من الصعب جداً بل ومن شبه المستحيل أن تتوافق الأطياف على رئيسٍ أو حتى على قرارٍ واحد ، فعلى سبيل المثال لو قام الرئيس المصري بإصدار قرارٍ ما ، أي قرار بدون تحديد ، فإنه من المفترض بهذا القرار أن يخدم المصلحة العليا للبلاد بغض النظر عن المصالح الشخصية لحزبٍ ما أو لتوجهٍ ما ، ولكن في الحال المصري القائم الأن فإنه حين صدورٍ هذا القرار ستخرج تلك الفئة التي لا يعجبها القرار في مظاهرات احتجاجٍ ومعارضةٍ إلى ميدان التحرير خصوصاً والشوارع والساحات عموماً لتعبر عن غضبها وسخطها وامتعاضها ، بينما سيخرج المؤيدون للقرار ليعربوا عن تأييدهم لهذا القرار ودعم الرئيس ، وهذا هو الحال منذ سقوط النظام السابق واستلام محمد مرسي لزمام الأمور حيث فاق مجموع المظاهرات الشعبية والمظاهرات والاحتجاجات بشتى انواعها الـثمانية ألاف !!! فماذا يملك أي رئيسٍ أن يفعل خلال عامٍ كان معدل الاحتجاج والتظاهر فيه اعتصاماً او مظاهرةً او احتجاجاً كل ساعة خلال العام !!!

تخيل معي أيها القاريء الكريم ، خلال عامٍ كامل كان هنالك احتجاجٌ كل ساعه ، وإنني لأراهن بأنه لو كان الحال مع رجل كانت زوجته تعترض وتحتج وتشتكي كل ساعةٍ طوال الليل والنهار لعامٍ كامل لكان مصيره الجنون او طلاقها ، فما بالك برئيسٍ ودوله !

يجدر بنا الإشارة إلى نقطةٍ هنا ، يحمل المحتجون الأن على الرئيس على سبيل المثال بأنه أبقى على السفارة الإسرائيلية في القاهرة وكذلك على السفارة المصرية في تل أبيب ، وبانه لم يعمد إلى اغلاق الاثنتين كونه رئيساً خارجاً من رحم جماعة الاخوان المسلمين ، وقد رأيت هذا الاحتجاج حتى من قبل أنصار الرئيس السوري وجماعة حزب الله و ايران الذين يحملون عليه هذه النقطة ، برغم أنه قد طولب بالالتزام بالمعاهدات التي اجرتها مصر محلياً وإقليمياً ودولياً  ومنها  معاهدة السلام التي اجراها السادات مع اسرائيل ، وإنني لأتساءل : لو قام الرئيس المصري بإغلاق السفارة الإسرائيلية في مصر و المصرية في تل أبيب ، ألم نكن لنرى المظاهرات والاحتجاجات والاستنكارات على هذا القرار بأن الرئيس يحاول ( أسلمة ) الدولة المصرية ونقض السلام وجر مصر إلى توترٍ في العلاقات مع إسرائيل هي في غنىً عنه ؟!؟!

أخيراً ، أشعر بالأسف على السيد محمد مرسي ليس لأنه إسلامي وليس لأنني أراه جيداً أو سيئا ، بل لأن الرجل لم ينل أي فرصةٍ على الإطلاق ليفعل أي شيء ، فلقد شُلت حركته وقٌيدت يداه منذ اللحظة التي تم اعلان اسمه رئيساً للبلاد ، وآسف جداً على ما يفعله الشعب المصري ولا أتفق معه على الإطلاق فيما يقوم به الأن وبما يعتزم القيام به ، فالحرية أمر جميل وممارسة الديمقراطية أمرٌ رائع ، ولكن ما زاد عن حده انقلب لضده ، وإذا لم تُرد أن تحرث أرضك وتسقي بذرتك وتصبر على جهدك فلن تجني ثمرتك ، وإنني وبكل أسفٍ أعتقد ولا آملُ أن يكون اعتقادي صحيحاً بكل تأكيد بأن الأحوال في مصر تسيرُ من سيءٍ إلى اسوء فالأسوء ، وإنني لأرجو عكس ذلك .

لا زلنا نترقب وإياكم تطورات الاوضاع خصوصاً بعد بيان الجيش المصري الذي امهل القوى السياسية يومين لتسوية الامور قبل التدخل ، ونرجو لمصر وشعبها الخير والاستقرار.

دمتم بخير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s