~| جـيــلُ الـتـدمــيــر ، لــتــدمــيــرِ الــجــيــل |~

aqsa mousqe

سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبه ، وتحيةً طيبةً ، وبعد :

لا شك بأن الجميع يعلم جيداً ما هي برامج Arab Idol , Arab got talent , The voice  حتى وإن لم يكن من متابعيها أو ممن لا يطيق هذه النوعية من البرامج على الإطلاق سواءٌ لأسبابٍ دينيةٍ أو حتى للانشغال المطلق ، ولكن كثرة احاديث الأخرين عنها سواءٌ فيما بين الأصدقاء او زملاء العمل ورفاق الدراسة ، أو حتى فيما بين مشتركي المواقع الاجتماعية مثل الـFacebook والـ Twitter  يجعلك على إطلاعٍ جيد بهذه البرامج وما فحواها بل وحتى مجرياتها حتى ولو لم تكن لها من المتابعين كما ذكرنا بدايةً .

وفي الوقت الذي تمر فيه بلادنا العربية والإسلامية فيما بين المشرق والمغرب بشتى المصاعب والأهوال ( وهو للأسف وضعٌ مستمرٌ منذ زمنٍ ليس باليسير ) ، تتلهى عائلاتنا العربية  كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساءًا بمتابعة هذا النوع من البرامج ، والمشكلة بأن هذه المتابعة لا تشمل فقط وقت العرض وانما تمتد إلى اوقاتٍ أخرى بل وانها قد تصبح هاجساً لدى البعض ليلاً ونهاراً ، فما بين اجتماعات العائلة التي تناقش جمال الصوت والموهبة لهذا المشترك او تلك ، وكذلك الحال بالنسبة لاجتماعات الاصدقاء في الدراسة والعمل ، وحتى صفحات الدعم والمعجبين التي نراها تتكاثر وتتزايد يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي ، وما بين التصويت ومتابعة نتائجه وقراراته نلاحظ بأن هذه النوعية من البرامج قد اصبح شاغلاً حياتياً يأخذ حيزاً ووقتاً وفكراً ومالاً أكثر بكثيرٍ مما يستحق ، بينما تستحق الكثير من الجوانب الأخرى اكثر بكثيرٍ مما تنال !

لن اتحدث هنا  عن حكم الدين والشرع في مثل هذه البرامج فقد تحدث عن ذلك قبلي كثيرون ، وقد حرمها فعلاً عددُ لا بأس به من الشيوخ ورجال الفتوى ،ليس فقط لأنها تعرض الموسيقى والأغاني ، ولا لأنها تحتوي على الكثير من مظاهر العُري والخلاعة والتفنن في إغراء المشاهد من اجل التصويت ، ولكن ايضاً لأنها من المُلهيات التي تشغل الفرد والجماعة عن امورٍ تهمهم اكثر على كافة الاصعدة سواءٌ منها الشخصي او العائلي او حتى في المجتمع والمحيط بل والأمة جمعاء ، وكما قيل من قبل الرسول الكريم ( من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم ) .

عموماً ، ما أريد حقاً التحدث عنه هو شدة التعلق الذي نشهده والإقبال على هكذا برامج ، ويتضح ذلك جلياً من الدعم الهائل من كبرى الشركات والرعاة حيث تسارع هذه الشركات في تقديم الاموال واحدث طرازات السيارات وموديلات الاجهزة المحمولة وما شابه ذلك ، بالإضافة إلى تذاكر الطيران والتجهيزات العالية الجودة والتقنية في تلك الاستوديهات التي تعرض هكذا برامج ، وهذا ان دل فإنما يدل على بأن هذه البرامج تجتذب العديد من شرائح المجتمع والاهم رسائلهم ومكالماتهم لأجل التصويت وإلا لما رأينا موسماً ثانياً وثالثاً لجميع هذا الصنف من البرامج ، والمستخدم لمواقع التواصل الاجتماعية وبالأخص الفيسبوك والتويتر سيلاحظ مدى التعلق الشديد بهذه البرامج ومشاركيه ، ما بين صفحات الدعم والتشجيع وعقد المقارنات التي لا تخلو من المشاحنات ما بين افضلية احد المشاركين على الاخر ، ولو تفقدتم عدد المتابعين لأيٍ من هؤلاء المشتركين على صفحاتهم الشخصية على تلك المواقع لوجدتم بأنها تملك عدداً يزيد عم عدد متابعي الشيوخ والعلماء وحتى الشخصيات العلمية والدعاه  بفوارق كبيره .

إن تأثير هذه البرامج على الامة عموماً وفئة الشباب وصغار السن خصوصاً كبيرٌ وكبيرً جداً ، وهو للأسف وبالتأكيد تأثيرٌ سيءٌ هدام ، حيث لا تعرض مثل هذه البرامج الا كل ما كان مرفوضاً من تصرفاتً واخلاقٍ في مجتمعاتنا ( التي يفترضٌ بأنها محافظة كونها مجتمعاتٌ عربيةٌ مسلمه ) ما بين تعري النساء والاختلاط الفاجر بين الشباب والفتيات حيث تراهم ( يتلاعبون ) مع بعضهم بما لا يخلو من الملامسات ( البريئة ) والأحضان ( العفوية ) وما شابه ذلك ، بالإضافة إلى انها تُعزز روح  النزعة العنصرية لدى الكثيرين ، فحين تنظر الى المقارنات التي تُعقد ما بين المشاركين تجد المصري يدعم المصري  والسوري كذلك للسوري والمغربي بما يخصُ المغربي ،ويُحقر من شأن المشاركين الاخرين بما قد يصل إلى شتم المشترك الأخر وشتم معجبيه ، مما سيدفع بالطرف الأخر إلى المثل ، ويدخل الجميع في مشاجراتً ومهاتراتٍ وشتائم تقود البعض الاخر الى الإنقياد إليها بل وحتى  فتح مواضيع اخرى لا علاقةَ لها بفنٍ ولا غناء من اجل تحقير البلد التي اتى منها المشترك الاخر كما هي العادة دوماً في مواقف مشابهه وتطبيقاً للمثل القائل ( أنا وأخي على إبن عمي ، وانا وإبن عمي على الغريب ) .

ودعونا لا ننسى دور ما يُسمى بـ ( لجنة التحكيم ) التي يتم الاستعانة بها من قبل مُعدّي هذه البرامج ، ما بين التعليقات والاشارات والتلميحات التي تؤثر تأثيراً سلبياً في صغار السن تحديداً والذين يكونوا اكثر ليونةً وتقبلاً لتغيير الافكار والقناعات ، فتجد هذا الحكم ( وهو او هي ممثلٌ او مطربٌ معروفٌ ومشهورٌ على مستوى العالم العربي بكل تأكيد ) يقول للمشترك بأنك فخرٌ لوطنك وبأنك رفعت رأسه في الأعالي ، وما يقصده هنا بأن هذا المشترك قد زاد من فخر بلاده بغناءه و مجونه او بغناءها وتعريها ، مما يترك لدى الطفل الصغير وبخاصةٍ ذلك الذي لا يهتم والداه كثيراً بالأفكار التي ينشأ عليها او يكون أهله منشغلين بالأعمال وتأمين الاحتياجات اليومية ( وهو ما تعانيه الكثير من اسرنا العربية بكل أسف ) بحيث لا يتنبهون الى تلك الافكار والقناعات التي يكتسبها الطفل من هكذا برامج ، يتركُ قناعةً لديه بأنه ان فعل المثل في المستقبل فإنه يجلب لنفسه الفخر والمجد ولأسرته بل وحتى لوطنه ، ويمحو من ذهنه في نفس الوقت فكرة بأن هذه الامور خطأ ولا تتوافق مع الدين ولا العادات والتقاليد العربية العريقه ، مما يتسبب في ابتعاد الجيل عن تلك المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد العربية اكثر فأكثر عاماً بعد عامٍ وجيلاً بعد جيل .

واذكر احد المواقف الطريفة من تلك البرامج ، حيث شاركت في برنامج اسمه arab idol والذي يعني كما يترجمه القائمون على البرنامج ( محبوب العرب ) مشتركةُ من كُردستان العراق لا تتكلم العربية لا تفهمها وقد وصلت إلى المراحل الاخيرة في البرنامج قبل ان تخرج في المرحلة ما قبل الاخيره ، والسؤال هو ماذا لو نجحت تلك المشتركة واصبح لدينا ARAB idol لا يتحدث العربية ولا يستطيع الجمهور العربي أن يفهم ما يقول او ما يغني !! هذا إن دلّ فإنما يدل على أن جلَّ الاهتمام هو جمع النقود والعقول بلا هدفٍ ولا فكره ، وكذلك فإن اعضاء ( اللجنة التحكيمية ) كانوا عندما يريدون مخاطبة هذه المشتركة بعد انتهاء فقرتها فإنهم يقولون فيما يقولون : ونرحب بكِ معنا من ( دولة كردستان ) حيث اصبحت كردستان بالنسبة إليهم دولةً مستقلةً بحد ذاتها وليست جزءاً من العراق الحبيب كما  يفترض بها أن يكون .

وأخيراً ، وبالنسبة للمشترك الفلسطيني من قطاع غزه محمد عساف ، والذي يتلقى دعماً هائلاً أكثر بكثيرٍ للأسف مما تلقاه أو قد يتلقاه أي مجاهدٍ أو ثائرٍ او مدافعٍ عن فلسطين وقضيتها ، والذي يجتذب دعماً هائلاً اوصله للمرحلة الاخيرة من البرنامج حيث تُقدر قيمة الرسائل التي أُرسلت إليه بما يزيد عن المليون على مدار المراحل المختلفة في وقتٍ لا يخفى فيه عن الجميع مدى معاناة الشعب الفلسطيني في غزة ومدى الفقر والبطالة وانعدام الخدمات والمساكن حيث كان من الممكن للأموال المنفقة على واحدةٍ فقط من هذه المراحل العديدة التي شارك فيها هذا المتسابق أن تؤمن مسكناً لأكثر من 20 عائلةٍ فلسطينيةٍ هي في امس الحاجة لذلك ، وفي نهاية الأمر تجد رسائل الدعم لهذا المتسابق تحمل نص ( ادعم محمد عساف صوت فلسطين الحر ) أو ( ادعم محمد عساف من أجل فلسطين ) وما شابه ذلك من امور ، وهذه اصبحت عادةً شائعةً الا وهي المتاجرة بالقضية وبتعاطف الشعب العربي المعروف عنه بأن عاطفته تغلب عليه من اجل تحقيق المكاسب والمآرب الشخصيه ، فياللأسف حين ترى بأن خير ممثلٍ لفلسطين الأن في نظر العديدين هو مشروع المغني هذا ، وما أكثرهم ، والأجمل من هذا كله بأنك تراه يقرأ القرأن ويدعو ربه بأن يوفقه فيما هو مقبلٌ عليه من الوقوف على المسرح من اجل الغناء والرقص وما شابه ذلك من أفعالٍ حميدةٍ تٌرضي ذاك الرب الذي يدعوه ويتضرعُ إليه .

هذا هو حقاً الجيل الذي يتم استخدامه لتدمير الجيل

فياللأسف

ولا يسعنا في النهاية الا شكر مجموعة قنوات MBC على اجندتها المنظمة من أجل أن تأتينا بكل ما يدمر هذه الامة ومعتقداتها وتقاليدها

دمتم على خير .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s