~| ما سرُّ توقيت ثورات الشعوب العربيه ؟ |~

سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبة أجمعين :

يستغرب المتابع للشأن العربي مؤخراً بعد هذه الثورات المتلاحقة التي نشبت في كلٍ من تونس ومصر وليبيا من التوقيت ، فما هو السبب الذي دفع الشعوب العربية بعد ان استمر حكم الانظمة في دولهم ما بين 30-40 عاماً وتزيد ، وهل أدركوا للتو بأن انظمتهم فاسدة  وروؤسائهم سارقون وناهبون لخيرات بلادهم ، وهل ادركوا الأن فقط بأن الشعب يريد اسقاط النظام ؟!


إن الهزائم المتلاحقة التي لحقت بالعرب منذ عقود ، وهذه الهجمة العنيفة التي يشنها العالم اعلاميا وثقافياً واجتماعياً عليهم جعلت منهم شعوباً إنهزاميةً صامتةً عن حقوقها راضيةً باللقيمات التي من الممكن ان تنولها بشق الأنفس ، وجعل منها تتبنى نظرية المهزوم ونظرته وطريقته في العيش مسبقا دون ان تحاول تحديد ما اذا كانت ستتعرض للهزيمة في حال الثورة  والرفض أو لا لأنها لم تعد قادرةً على تقبل المزيد من الهزائم بعد النكبة والنكسة وما رى في لبنان وغزة والعراق والصومال وغير ذلك الكثير ..

لكنها وفي نفس الوقت كانت تكبت في دواخلها الكثير والكثير ، وكان الغضب والرفض للوضع يسيطر على عقولها وتفكيرها ، ولطالما كان حديث المسامرات والسهرات بين الأقارب والإصدقاء يعبر عن هذا الغضب والرفض ، وكل ما احتاجه الأمر هو شرارةٌ صغيرةٌ تشعل فتيل ملايين العرب ممن هم على وشك الانفجار غيظاً ورفضاً ، وهذا ما كان بدايةً بالبوعزيزي وثورة تونس ، لذا فلا يُعزى الفضل في تونس إلا انها حركت الشعوب العربية وإنما يعزى لها فضل إشعال هذا الفتيل وإخراج كل هذا الرفض والغضب إلى العلن ليصبح جهاراً بعدما كان طوال هذه العقود سرا ..

لن يعود الحال إلى ما كان عليه في الوطن العربي أبدا ، فالوضع القائم قد تغير ، والشعوب قد رأت واختبرت قدراتها على ان تقرر مصيرها وعلى ان تغير من اقدارها ، ولن يمر وقتٌ طويل قبل ان تبدأ الشعوب العربية في الإلتفات إلى اعداء الخارج ومشاكلهم بعد التلخص من اعداء الداخل  واستقرار الأوضاع في بلدانهم وان كان ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً حيث أنه من الصعب تغيير وضعٍ ومؤسساتٍ وقوانين ودساتير وانظمةٍ سارت الشعوب في ظلها لأكثر من ثلاثة عقود في وقتٍ قصير ، لكن التغيير آتٍ لا محاله ، ويبدو بأن التغيير الذي كان يتحدث عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ساعة ترشح لمنصب الرئاسة وحينما اصبح رئيساً قد تحقق ولكن ليس في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لم تغير من سياساتها شيئا ، وإنما في بلداننا العربيه ..

بارك الله في ثورات شعوبنا ، وأصلح من حال بلداننا وامتنا العربيه

دمتم بخير

Advertisements

10 thoughts on “~| ما سرُّ توقيت ثورات الشعوب العربيه ؟ |~

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هو السؤال ذاته صار يشغل تفكيري مؤخراً،،
    فعندما نجحتْ ثورة تونس، فرحتُ… و بعدها فرحتُ لـ مصر أكثر..
    بعدها تلاحقت الثورات… ومعها بعض الوساوس تلاحقني… فـ أصبحتُ أتساءل كثيراً…
    ما الهدف.. من المستفيد.. هل هي فعلا نتاج صحوة ضمير أم هي خطة مدبّرة؟!!
    هل هذه الشعوب التي ظلت ساكتة طوال هذه السنين كانت فعلاً تحبس بداخلها الكثير، وكانت بانتظار شرارة صغيرة تضرم نيرانا تهز عروش الحكام و أفئدة الغافلين؟ أم هناك أيادي خفية اتخذت من العالم العربي الإسلامي مضماراً كي يمارسوا فيه جديد ألاعيبهم و هواياتهم المحببة؟ فكل حادثة إن تم تدقيقها يتبين لنا (ولو بعد سنين أو عقود) أنها مدبرة و مكيدة… ذات الصناعة الصهيونية!! لأن من ميزة صناعاتهم أنها تكون ذات طابع إيجابي جداً ظاهرياً و هي في الأساس هداّم و خطر على من يدرك و لا يدرك… دعنا لا نتحدث عن الطوائف و الأحزاب التي تأمل تحقيق بعض المصالح الذاتية على حساب الآخرين… ودعنا لا نتحدث عن بلبلة الأمن و الاستقرار التي تحدثه هذه الثورات… فـ كل من الطائفية و حب المصالح و زعزعة الاستقرار و غيرها تكون لصالح الكفار الذين يحقدون على ما لدى الأمة الإسلامية من بقايا الأمن و السلام…

    بالتأكيد لا أتمنى أبداً أبداً أن تكون هذه الثورات والتي نؤمن بأنها صناعة وطنية أن لا تكون كذالك… لكن الأمر الذي يجبرني لأن أنظر إلى الموضوع بنوع من السلبية أحياناً، أنني عندما أتعمق أكثر فيما يحدث و لا يحدث، أجد أن النتيجة النهائية – برأيي المتواضع- لن تختلف كثيراً، فأمريكا المهيمنة على ذا العالم ما زالت مهيمنة على النظم و القوانين سواء في بلدها الأم أم بلدانها الأخرى بشتى أنواعها العربية و الأجنبية… و هذه الثورات تطالب بتغيير النظام… فهل هذا ممكن لهذه لأمة والتي ما زالت تحت سيطرة أمريكا و من يوالونهم من اليهود ومن يهيمنون عليهم من الإنجليز و الإفرنجة؟!!!

    مرة أخرى، هذه الثورات تطالب بتغيير النظام و لو بحثنا في تعبير “تغيير النظام”، فكيف تريد هذه الثورات أن تغيّر نظامها،، فالشعوب هذه مهما غيرت في الأنظمة و القوانين لن تصل إلى الفلاح و الصلاح التام إلا إذا رضخت قوانينها للشريعة الإسلامية بالتأكيد،،، فهل ترضى أصحاب هذه الثورة بأن تكون الشريعة الإسلامية هي الحاكمة (علماً بأن الكثير منهم ما زالوا بعيدين عن تعاليم الإسلام) … أم عند هذه النقطة بالذات سنرى – للأسف- الكثير من التفرق واختلاف آراء يودي بالوحدة المنشودة؟؟!

    لا أدري،،، قد أخطئ،، و قد لا.. لكنني أعي أن التفكير بهذه الكيفية سلبية غير مرغوبة
    لنتفاءل إذن،، ها أنا ما زلت أتمنى الخير الكثيــر لهذه الأمة،
    وما زلتُ أتمنى تغيير الحال إلى الأحسن
    لا إلى الأسوأ لا سمح الله

    أخاه… بارك الله فيك، هكذا موضوع، سقى مدادي ببعض الحبر وكان قد جفّ،، وجعلني أتوق للـ خربشة/نقاش،،، لربما كنت سأثرثر أكثر لو كنت في أحد مضمار النقاش أو “قسم النقاشات الجادة”!!
    كن بخير يا رعاك الله
    في أمان الله

    • سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات

      أهلاً بكِ وسهلاً أختي مارون ، واشكر لكِ متابعتك وردودك القيمة كما تعودنا منكِ دوما

      وبالفعل فإن التوقيت والتتابع يا سيدتي في الثورات العربية مريبٌ ومثيرٌ للشك ، وهو ما يجعل نظرية المؤامرة تطفو إلى السطح من جديد ، ولكن يا فاضلتي فالوضع في السابق لم يكن بالجيد حتى نتحسر عليه ، فإن اتى السيء فلقد كنا فيه اصلاً ، وان اتى الحسن فالحمد لله والمنه ..

      دمتِ بخير

  2. “إذا الشعب يوم أراد الحياة … فلا بد أن يستجيب القدر”
    ثورات تعم المنطقة فوضى, ألم و صراخ. ربما هذا هو مخاض الولادة, ربما هنالك شرق أوسط جديد, ولاكن الأهم من ذلك كله كيف سيكون شكله ومن سيقوم بعليمه و تدريسه؟؟!!

    • سلامٌ من الله عليكم ورحمة منه وبركات

      بالفعل هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه أيها الفاضل ، وكل ما نرجوه هو ان نكون نحن اصحاب الكلمة والمسؤولية فيما بعد الثورة كما كنا نلعب دور البطولة اثناءها ..

      دمت بخير

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    فاضلي بورك المداد لهذا الكم من الكلم الجميل … ويظل السؤال عائم
    لماذا الشعوب العربية تحب المحاكاة لكل شيء … أليس التريث سمة العقلاء
    لقد هبت القنابل العنقودية تلتهم الشفاه وتقتلع الرؤوس من الرقاب وتغشي العيون
    لماذا العرب يعيشون صحوة مخلة بالوطن …
    لقد فجرت هذه الثورات …مآرب بعض الدول
    وشاء الله أن يفضح الخونة
    فحمانا وأياكم من شر النفوس المريضة … وأصبح الوطن العربي معتل القلب بفلسطين والآن يعاني اعتلال اخر
    تقديري

    • سلامـٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركاتــ

      أهلاً وسهلاً بك فاضلتي ، وأشكر لكِ حضورك الطيب الكريم والذي يشرفني وجداً .

      لربما اتفق معك في بعض الحالات ولربما كذلك اختلف ، فهنالك بعض الثورات التي حصلت كان لا بد منها ولم يكن للحال ان يتغير اطلاقاً بدونها ، بل وحتى أنها جاءت متأخرةً عن المتوقع ، بينما هنالك بعض الثورات التي ستجر من السيئات على بلدانها اكثر من الحسنات التي قد تجلبها ، ولكن على ما يبدو يا فاضلتي فقد اصبح هذا مداً جارفاً في المنطقة لا نستطيع مقاومته بجيده وسيئه ..

      شرفني حضورك جدا

  4. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
    و لا نار من دون دخان

    سرّ التوقيت.. مخطط غربي لتهدئة أمورنا و إنقاذنا من بؤسنا ليسيطر علينا بقبضة أشد قسوة فيستباح ماتبقى فينا من رمقٍ للحرية بقوانين و مضامين نشرات لا تمتّ للدم الإسلامي و لا للشرف العربي بِصِلة .
    و في حديث لي مع إحدى جاراتي تبادلنا فيه الأحاديث و التعليقات على مايجري قالت: أن مايجري الآن هو غضب الله علينا إذ أننا تركنا فلسطين لمصيرها دون أدنى وقفة حقيقية و هاهو الآن الدور علينا لنعاني ماتعانيه فلسطين بنسبة قليلة. و في تغليق لي قلت: أننا العرب نبحث عن الديموقراطية و نطلب تفصيلها عند من لايغرف مقاييسنا و عليه يصبح الثوب ضيقاً خانقاً أو واسعا لا يلمّ.
    و عليه فالشعب العربي انفجر الآن لأننا سئمنا ظلم من يحكمنا منذ مولدنا. و أقتبس تعليق الشيخ يوسف القرضاوي في قوله: تغير العالم و هم لا يتغيرون.
    و فعلا تغير العالم و تقدم من كانوا أحطّ منا, و لا نزال في خارطة العالم الثالث في التواكل و التكاسل
    و لننظر لعل في الانتفاضة العربية خيراً

    و الله العالم

    بوركت

    • سلامـٌ من الله عليكمـ ورحمةٌ منه وبركاتــ

      لربما هو مخططٌ يا فاضلتي ، ولربما هو بفعل الكبت والظلم والجوع والقهر الذي تعرضت له الشعوب طوال عقود ، ولكن ما نرجوه بكلتا الحالتين ان يجلب الخير لدولنا العربية بعد كل ما قُدم من دماءٍ وتضحيات

  5. “……ويبدو بأن التغيير الذي كان يتحدث عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ساعة ترشح لمنصب الرئاسة وحينما اصبح رئيساً قد تحقق ولكن ليس في الولايات المتحدة الأمريكية….”
    يبدو لي و أنك تناولت حبــوب الهلْْْــــوسة قبل التحرير

  6. “…….ويبدو بأن التغيير الذي كان يتحدث عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ساعة ترشح لمنصب الرئاسة وحينما اصبح رئيساً قد تحقق ولكن ليس في الولايات المتحدة الأمريكية……..”
    تناولت حبوب الهلوسة؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s