خـواطـر فـِـلـسـطـيـنـي 2 ~| بـِلادُ الـعـُرْبِ أوطــانــي |~

6olabe8da21051f


سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبة من جديد ، وتحيةً طيبةً ، وبعد :

كثيراً ما شدّني نشيد بلاد العُربِ أوطاني ، وشدتني كثيراً كلمات هذا النشيد وحتى لحنه واداءه حين كنت أسمعه في طابور الصباح المدرسي ، ورغم أني لست مناصراً للقومية العربية على الإطلاق ولست من المعجبين بساطع الحصري وفكره ، إلا أنه كان لهذا النشيد وقعٌ جميلٌ في نفسي ، حيث كنتُ أشعر بأنني قويٌ كوني مسلماً و عربي ، وبأن لدي الكثير من الأوطان ومن الإخوان في الدين و الدم و العروبة في هذا العالم وفي العالم العربي تحديداً ، وحين كنت أنظر إلى الخارطة لم أكن أرى وطني بحدوده الصغيرة الضيقه ، وإنما كنت اجول ببصري فيما بين المحيط و الخليج قائلا في نفسي: يااااه ما أكبر وطني .!!



ولكن حين كبرت وأنتقلت من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ و الشباب ، وانخرطت في معمعة الحياة ومعتركها ، وأصبحت أقرأ الحاضر وأطالعُ التاريخ عوضاً عن المجلات و القصص المصوره ، وانتقلت إلى مشاهدة نشرات الأخبار عوضاً عن مشاهدة أفلام الكرتون ، وناقشت الكبار من مختلف الجنسيات عوضاً عن ملاعبة أقراني الصغار ، إكتشفت أن القصد من وضع هذا النشيد في الصباح كل يومٍ لم يكن بغاية جعلنا نشعر بالفخر أو الإعتزاز أو القوه ، بل أن حقيقة الأمر لم تعدو كونها سياسةً متذاكيةً من الوزارة و المدرسة للتسرية عن الطلاب والترويح عن نفسهم قبل أن يدخلوا إلى فصولهم ليقارعوا الكتب في حصصٍ طويلةٍ وممله ، فالحقيقة هي أن هذا النشيد لم يكن أكثر من أغنيةٍ مضحكةٍ للأطفال ، ولكن المشكلة فيها أن حقيقتها هذه تخفى على هؤلاء المساكين الذين يحكمون على الأمور ببراءةٍ و عفويه ، ولا يصلون إلى فهم كنهها إلا حين يفوت الأوان وتنتهي أيام الدراسه ، أي بعد أن ينتقلوا إلى المرحلة التي وصلت إليها الأن بدوري و يكتشفوا بدورهم ما اكتشفت  ، وهذا يذكرني بنكتةٍ سمعتها منذ زمنٍ بعيد تقول بأن حماراً كان يضحك وحيداً في حديقة الحيوانات ، والسبب هو نكتةٌُ القيت قبل يومين و ضحك عليها الجميع في حينها إلا هو ، حيث إستغرق هذين اليومين ليفهمها و يضحك عليها ، طبعاً مع فرق التشبيه ..


ولو قُدِّر لي أن أصنف مجموعةً من الأغاني بينها أغنية بلاد العرب أوطاني ، لوضعتها في مجموعةٍ واحدةٍ مع كلٍ من أغنية “ بابا فين ” او حتى مع ” شخبط شخابيط ” أو مهما يكن ، وقد يتساءل البعض عن السر في هذا التصنيف ، ولن أجيبه بأكثر من ذكر كلمات هذه الأغنية المضحكة على مسمعه ، ليشاركني الضحك ويوافقني التصنيف بدوره ، فالأغنية تقول



بلادُ العربِ أوطاني ،،، من الشامِ لبغدانِ


ومن نجدٍ إلى يمنٍ ،،، إلى مصرَ فتطوان


فلا حدُ يباعدنا ،،، ولا دينٌ يفرقنا


لسانُ الضاد يجمعنا ،،، بغسانٍ وعدنان


لنا مدنيةٌ سلفت ،،، سنُحيها ولو دُثرت


ولو في وجهنا وقفت ،،، دُهاةُ الإنسِ والجان


فهبوا يا بني قومي ،،، إلى العلياءِ بالعلمِ


وغنوا يا بني أمي ،،، بلادُ العربُ أوطاني



فـأولُ مقطعٍ يقول


بلادُ العربِ أوطاني من الشامِ لبغدانِ

ومن نجدٍ إلى يمنٍ ،،، إلى مصرَ فتطوان

لا تعليق ،،، وكفى



أما المقطع الثاني ، فيقول


فلا حدُ يباعدنا ،،، ولا دينٌ يفرقنا

لسانُ الضاد يجمعنا ،،، بغسانٍ وعدنان


المشكلة هنا ، أن كاتب القصيدة فخري البارودي لم يكن موجوداً في عهد الخلفاء الراشدين أو الأمويين أو من لحقهم


وإنما هو شاعرٌ من العصر الحديث


رأى واقعنا وعايشه


فمن أين أتى بأن لا حد يباعدنا وبين أية دولةٍ عربية وجارتها ألفُ حاجزٍ وألف نقطةِ تفتيش ، وتحتاج لتصلها لمجرد الزيارة إلى ألف ورقةٍ ثبوتيه !!


ومن أين أتى بأن لا دين يفرقنا ونحن ألفُ ملةٍ و مله ، كلها بلا استثناء تتناحر فينا بينها و العراق على ذاك خيرُ مثال ؟!!


ومن أين أتى كذلك بأن لسان الضاد يجمعنا ؟!


أي ضادٍ ذاك ونحن حين نلتقي بشخصٍ من دولةٍ عربيةٍ أخرى نستعملُ أكثر ما نستعمل في حديثنا جملة


ماذا تسمونها عندكم ؟!


يكفيك كمثالٍ كلمة كثيرٍ على سبيل الذكر لا الحصر


فهي في بلاد الشام كتير

وفي الخليج هنالك الكثير من المصطلحات لها ما بين “وايد ” و ” مره ” و ” حيل

وفي مصر هي ” أوي

وفي المغرب هي “بزاف

وفي تونس هي ” برشا

وفي ليبيا هي ” هلبا


وأصلها في لسان الضاد الذي يتحدث عنه الشاعر ” كثير


فأي ضادٍ ذاك الذي يجمعنا يا فليفل ؟!


أما المقطع الثالث


لنا مدنيةٌ سلفت ،،، سنُحييها ولو دُثرت

ولو في وجهنا وقفت ،،، دُهاةُ الإنسِ والجان


وماذا تُعد اليهود في فلسطين ؟!

و الأمريكيين في العراق ؟!

و الأثيوبين في الصومال ؟!


أليسوا من مصاف الإنس و الجان الذين تتحدث عنهم ؟!؟



وأخيراً يقول

فهبوا يا بني قومي ،،، إلى العلياءِ بالعلمِ

وغنوا يا بني أمي ،،، بلادُ العربُ أوطاني


وهنا أريد أن اسأل


ما تعريف القصيدة لكلمة علياء بالضبط ؟!


أيضاً ، لا تعليق



لذا، أنصح كل من أراد الإبتسام و الترويح عن نفسه قليلاً بقراءة هذه الأغنية أو الإستماع إليها عوضاً عن البحث عن جديد الطرائف


فالجميل فيها أنه كلما استمعت إليها أكثر ، كلما ضحكت منها وعليها أكثر


ودمتم ضاحكين

🙂












Advertisements

One thought on “خـواطـر فـِـلـسـطـيـنـي 2 ~| بـِلادُ الـعـُرْبِ أوطــانــي |~

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بعيدا عن الفصحى هذه المرة !!!

    ايام الطفولة, اتذكر بنت خالتي كانت تردد هالنشيد و انا مع الخيل يالشقرا اردد و اردح
    ليما كبرت, و صارت بنت خالتي تردد نفس النشيد ,مع العلم ان بنت خالتي تدعو لنصرة القضايا العربية -مقيمة في انجلترا << زين مااعتقلوها-
    و لكن هالمرة فرق, لاني رديت اقرا كلمات القصيدة, و الصراحة حز في نفسي ارددها و انشدها, لان فعلا اخي مااحد يعرف المقصد الا الشاعر, عشان كذا يقولون المعنى ببطن الشاعر
    و مارح ازيد على تحليل القصيدة و شرحك للنص شيء, لانك كفيت و وفيت
    و الصورة تغني عن الف مقال, فكيف لو اجتمعت صور!!

    و لا اجد خيرا من خالدة محمود درويش اختم به تعليقي فأقول ……

    تُصبِحُونَ على وَطَن

    طوقٌ من زنابق ليعطر يومكَ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s