~| الــتـطـبـيـع |~ لاءاتُ الأمس ،، ونَعَمــاتُ اليوم

سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات



أُسعدتم أوقاتاً وحييتم آنى كنتم وأينما كُنتم ..


لا شك بأن معظمنا إن لم يكن جميعنا يعلمُ جيداً معنى التطبيع بالنسبة لنا نحن العرب خصوصا ، فهو يعني التعامل مع دولة إسرائيل المزعومة وتبادل العلاقات الدبلوماسية و السياسية و الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية على حدٍ سواء ، وبمعنىً أخر إعتبارها دولة جوار ، هذا إن لم يتطور هذا المفهوم نظراً للحال الذي نراه حالياً من إقبالٍ عجيبٍ على التطبيع من قبل العرب لتصبح إسرائيل دولةً شقيقه ، وليصبح المغتصبون الصهاينة الشعب الإسرائيلي الشقيق !!!


كان مجرد النطق أو التفكير بهذه الكلمة على هذا النحو في الماضي القريب كالكفر بأعلى الصوت عند الكعبة وسط الحجاج ، ويصبحُ من يجرؤ على هذا الأمر باعتبار كل من حوله خائناً للدين و للوطن و للأمة و للقضيه ، جاسوساً و عميلاً وجب عليه العودة عن أفكاره هذه أو ملاقاة العقاب من نبذٍ بل وحتى السجن و القتل أحياناً ، وقد ترجمت اللاءات الثلاث في القمة العربية في السودان عام 1967 قبل توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية هذا الواقع حيث كانت هذه اللاءات هي


لا للإعتراف بدولة إسرائيل ، لا للسلام مع إسرائيل ، لا مفاوضات مع إسرائيل


ولا نعلم كيف تحولت هذه اللاءات وبقدرةِ قادرٍ في وقتنا هذا إلى ” نعمــ” ــات !!!


أما اليوم ، فقد أصبح التطبيع واقعاً مفروضاً علينا ولا مفر منه ولا مهرب ، فهنالك علاقاتٌ إستثنائيه بين مصر و إسرائيل تفوق في قوتها ومتانتها العلاقات القائمة بين مصر ومعظم الدول العربية الشقيقه !!


هذا بالإضافة إلى العلاقات الأردنية الإسرائيلية كذلك ، وقد حدث تطورٌ جديدٌ في هذه العلاقات حيث بدأت الأردن تستورد الخضروات و الفواكه الإسرائيليه برغم أن ملك الأردن أعلن ان عام 2009 سيكون عام الزراعة في الأردن ، ولكن وعوضاً عن تنمية القطاع الزراعي المحلي إزدادت الصعوبات بالنسبة للمزراع الأردني حين إتجهت الحكومة إلى إستيراد المنتوجات الزراعية من الخارج ، ومَن مَن ، من إسرائيل التي من المفترض أنها العدو الأزلي للأردني و للعربي و للمسلم على حدٍ سواء ، ويخرجُ علينا أحد الوزراء الأردنيين مستخفاً بعقولنا أشد الإستخفاف حين يقول بأن المنتجات التي يتم إستيرادها من إسرائيل ليست من المستوطنات في الضفة الغربيه حيث أن الأردن تعتبرها غير شرعيه بل هي من منتوجات إسرائيل ، وكأن المستوطنات الإسرائيلية تابعةٌ لدولةٍ أخرى غير إسرائيل مثلاً ، أو وكأن المستوطنين شيءٌ و الإسرائيليون شيءٌ أخر ، أو وكأن الأراضي التي تتم زراعتها في المستوطنات أراضٍ فلسطينيةٌ محتله والأراضي التي تتم زراعتها في إسرائيل غير ذلك ، أو وكأن الحكومة الإسرائيلية ليست هي التي تقوم ببناء المستوطنات غير الشرعية ” هذه بأموالنا التي نقدمها لهم ثمن منتوجاتهم ومزروعاتهم ، أو وكأن المستوطنين لا يستطيعون بيعنا هذه المنتوجات عن طريق المركز الإسرائيلي عوض بيعها لنا من المستوطنات مباشره ، وأستطيع أن أورد ألف ” كأن ” أخرى ولكن لا نريد الإطالة أكثر مما أطلنا حتى الأن …


وما يثيرُ الإستغراب أكثر هو ذلك الإقبال بل و الدعوات من أجل التطبيع من قبل معظم دول الخليج العربي مع إسرائيل ، وهذا يتضحُ بتصريحات الوزراء و المسؤولين و الأمراء في تلك الدول العربية الشقيقه ، ونتساءل هنا ما حاجة هذه الدول تحديداً إلى التطبيع بل إلى الإقبال على التطبيع إلى هذا الحد بالرغم من كون معظمها دولاً نفطيةً غنيةً تمتلك المليارات من الدولارات الفائضة والتي تتزايد عاماً بعد عام نظراً للإرتفاعات الكثيرة التي تشهدها أسعار النفط ، ألهذه الدرجة يا أمة العرب !!!


برغم أن فلسطين محتلةٌ منذ أكثر من 61 عاماً حتى الأن ، إلى إن ما كان يُعزينا هو معرفتنا إن العدو هي إسرائيل وأن إسرائيل هي العدو ، فلو أراد أحدهم أن يشتم الأخر او يسيء إليه في السابق فقد كان ينعته بصفة أيها اليهودي ، ولو كنت تريد لشخصٍ مقبلٍ على ان يتناول تفاحةً مثلاً ألا يفعل فكان يكفيك أن تقول له إحذر ، فهذه تفاحةٌ إسرائيليه ، ولكن الأن ليس من المستبعد أبداً ان يقول لك أحدهم حينما يراك مقبلاً على شراء التفاح اللبناني أثناء تسوقك : دعك من هذا يا رجل ، إسمع نصيحتي وخذ من هذا التفاح الإسرائيلي ، فهو ألذُ وأرخص ثمنا !!


حسبنا الله ونعم الوكيل



Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s