~| حنينٌ إلى العثمانيين |~

شعار الدولة العثمانية


سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات


أسعد الله أوقاتكم بكل الخير والمحبة وأهلاً وسهلاً بكم من جديد ..


تعاقبت على هذه الأمة الكثير من الفترات والحقبات المختلفه ، ظهرت في خلالها دولٌ مختلفةٌ حكمتها وسيرت أمرها ، بعضها قادها للأمام ونحو الأفضل ، وبعضها أعادها للخلف نحو السيء فالأسوء ، وكان أخرها الدولة العثمانيه قبل إختفاء الدول الإسلامية وإختفاء مفهوم الأمة عموماً لتحل مكانها دولٌ مستقلةٌ لكلٍ منها كيانها وشخصيتها وقوميتها المنفرده..


وقد بدأت الدولة العثمانية في أواخر عهد الدولة السلجوقية وكانت تابعةً لها ، وحين قَُضي على أخر امراء السلاجقة بايع الناسُ الأمير عثمان بن أرطغرل الأمير التركي في الأناضول ليبدأ بذلك عهد الدولة العثمانيه ، ولينتهي في عهد عبد المجيد الثاني بعد أن خُلع من منصبه جراء التمرد الذي قام به مصطفى كمال اتاتورك وإلغاءه للخلافة العثمانية وإعلانه لتركيا الحديثه كدولةٍ علمانيه ، ولقد كان للعرب الدور الأكبر في إنهيار الإمبراطورية العثمانية بعد أن وقعوا كضحيةٍ لشركٍ بريطاني يهودي للتخلص من العثمانيين وبخاصةٍ حين رفض السلطان عبد الحميد الثاني أن تصبح فلسطين الوطن القومي لليهود بأي شكلٍ من الأشكال بل ومنع اليهود من الهجرة إلى فلسطين ، فعملوا على دغدغة مشاعر العرب بالإستقلال والتخلص من العنجهية العثمانية ومن جمال باشاالسفاح ” وأفعاله ، فما كان من العرب إلا أن تحالفوا مع الشيطان الأكبر للتخلص من الشيطان الأصغر متناسيين كل مآثر وامجاد العثمانيين و الدولة العثمانيه ، فكانوا بذلك حقاً كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنار ِ …


إن العثمانيين هم الذين أنجبوا السلطان عثمان الأول والذي كان مثالاً رائعاً للإيمان والعدل والإحسان ونشر الإسلام في بقاع الأرض كحال الخلفاء الراشدين ، وهم من أنجب السلطان محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وهو من قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام وفي جيشه


لتُفتحن القسطنطينية فلنِعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذاك الجيش


وهم من انجبوا أيضاً السلطان سليمان القانوني ، والذي لقبه الغرب بسليمان العظيم و سليمان المشرع ، فهو منفتح بلجراد و بودابست ، وهو من وضع دستوراً إسلامياً بقي هو المُتبع في الدول الإسلامية حتى القرن التاسع عشر ، ولم يلقب بالقانوني لأنه من وضع القانون بل لأنه التزم به ولم يخالفه البتّه ، وهي من أنجبت أيضاً السلطان عبد الحميد الثاني والذي رفض بيع فلسطين قطعياً لليهود أو هجرتهم إليها بأي شكلٍ من الأشكال كما أسلفنا الذكر سابقا ، برغم أنهم عرضوا عليه سداد جزءٍ كبير من ديون الدولة المتضخمة انذاك وهديةً شخصيةً له بقيمة خمسة ملايين ليرةٍ ذهبيه ، ولكنه ردهم بكل حزم ولم يقبل ببيع شبرٍ واحدٍ من أرض المسلمين لهم أو لغيرهم..


ونرى الكثيرين اليوم يقومون بتشويه صورة العثمانييون ويرمونهم بأبشع الأوصاف وأخس الأعمال ، برغم أن الدولة الإسلامية عرفت إتساعاً عظيماً في عهدهم ، وبرغم أنهم كانوا يقيمون حدود الله ولا يتعدونها حين يقومون بإصدار تشريعاتهم وقوانينهم ، وتحدثني أم جدتي على لسان أبيها بأنه في عهد الدولة العثمانية كان بإمكانك التنقل من دولةٍ مسلمةٍ لأخرى بكل حريه ، فيكفيك حين تطالعك دوريةٌ عثمانيةٌ على حدود أحد الألوية أو السناجق ( وهي تقسيمات الدولة العثمانية للإمارات آنذاك ) أن تقرأ عليهم سورةً من سور القرأن الكريم لتعبر بسلام ، على عكس حال اليوم حيث أنك تحتاج لألف ورقةٍ ثبوتيةٍ ولألف دعوةٍ لتذهب لمجرد الزيارة إلى دولةٍ عربية ٍ ” شقيقه ” …!!


لقد تعرض التاريخ العثماني للكثير من التشويه والتزييف والخداع والظلم لمن كان لهم فضلٌ كبيرٌ على الإسلام و المسلمين ، ولخلفاء كان غالبهم مثالاً حياً للعدل والإلتزام وبالعمل بكتاب الله وسنة نبيه الكريم ، وما يحزننا هو أن لنا يداً طولى في هذا الظلم وهذا التزييف والخداع ، ولا زال الكثيرون ينهشون في جسد هذه الدولة الفانية ويقذفونها بالكثير من التهم وكاننا وصلنا إلى حالٍ أفضل اليوم بعد الخلاص منهم ، فلتقرأ ايها العربي ويا أيها المسلم التاريخ الحقّ والخالي من التزييف ولتعرف ما كان عليه العثمانييون وما فعلوا ، ولتترحم على مجدٍ ضائعٍ و دولةٍ إسلاميةٍ كان لها قوتها وهيبتها ، ولتقرأ أخبار الفتوحات التي تحققت على أيديهم لتعرف ما حققوه لهم ولنا وما خسرناه منهم ومنا ، ولتعرف أيضاً كيف حافظوا على فلسطين ولم يفرطوا بها حتى أخر لحظه ، على عكس تلك الثورة التي كان نتاجها كيانٌ صهيونيٌ و دولةٌ إسرائيليةٌ على أرضنا المقدسة و المباركة والتي تحوي أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ، والتي كانت ولسخرية القدر تسمى بــ الثورة العربية الكبرى …!!


رحم الله العثمانيين وأحسن مثواهم ، وساق الله لنا رجلاً رشيداً يقودنا إلى إستعادة أمجادنا الغابره


عربياً كان أم تركياً ام كردياً


ما يهم فقط


هو ان يكون مسلماً حقا


دمتم بخير



Advertisements

2 thoughts on “~| حنينٌ إلى العثمانيين |~

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    كلامٌ في الصميم أخي و رائعٌ ماقلتهُ
    و لا تنسَ أن ماكان أوله قوة آخره قوة, و ماسُلبَ عنوةً استرد عنوةً, فكلّ مافي الكون بميزان

    تُرى من أين التخاذل أتانا !!, و من ورّثَ التقاعس بيننا !!,
    ماكان العهد كذا حتى عهدٍ قريب !!!

    فإن كان السلطان عبدالحميد قال لهرتزل: ” إن فلسطين ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، واذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة العثمانية. من الممكن أن تقطع أجسادنا ميتة، وليس من الممكن أن تشرح ونحن على قيد الحياة ”

    و الملك فيصل قال لوزير الخارجية الأمريكي كيسنغر عندما قطع مد البترول في حرب أكتوبر:
    ” عشنا وعاش اجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما”

    و ردّه على كيسنغر حين حاول إثنائه عن وقف ضخ البترول فقال: ” إن طائرتي تقف هامده في المطار بسبب نفاد الوقود فهل تأمرون جلالتكم بتموينها, وانا مستعد للدفع بالأسعار الحره؟!

    فردّ عليه الملك فيصل: ” وأنا رجل طاعن في السن, وامنيتي أن اصلي ركعتين في المسجد الاقصى قبل أن أموت, فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنيه؟!

    فمالذي تبدّل و تدهور بنا للحضيض, و ألحقنا بأسفل سافلي الرّكب, مالذي حصل !!

    عجباً لهذا الزمان !!

    لينصرنّ الله جنده, و ليظهرنّ الحق, و لكن بعضالصبر و العمل فقط

    جهدٌ رائع و عملٌ ثمين, فاعطِ لاحُرِمتُكَ

    بوركتَ

    • سلامٌ من الله عليكِ ورحمةٌ منكِ وبركاته

      وبوركتِ أنتِ أخيّه على هذا المرور الكريم العطر

      وأشكر لك كلماتك الرائعة واضافاتك القيمة هذه

      كان لدينا فيما مضى بعضٌ من الرجال

      وسبحان الله

      تناقصوا تدريجياً حتى انقرضوا تقريباً في هذا الزمان

      والعجيب أن أشباه الرجال اليوم ينتقدون رجال الأمس على ما فعلوه

      بينما هم لم يفعلوا للأمة سوى أنهم قد جلبوا لها المزيد من الذل والهوان والمصائب والصعاب

      ولكن هؤلاء بلا شكٍ يوماً زائلون

      وستعود الكلمة للرجال

      اولئك الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه

      فمنهم من ينتظر

      ونحن كذلك لهم ننتظر

      دمتِ ولا هُنتِ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s