مــُـدنُ فــِــلــسـطــيــن الـمـُـحــتــلــه ~| الـــلــّــد |~

سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات

نعود من جديدٍ وإياكم لإستعراض تاريخ وحاضر مدينةٍ أخرى من مدن فلسطين الحبيبة المحتله ، وموعدنا اليوم مع مدينة
.
.

الـــلـّــد

+

اللّد واحدةٌ من أقدم مدن فلسطين التاريخيه ، وهي مدينةٌ عربيةٌ كنعانيةٌ قديمةٌ بحسب ما أكدت الدراسات التاريخية فيها وإن كان لم يُعرف إسمها الكنعاني القديم ، وبعد قدوم الفلسطينيين من جزر بحر إيجه وإستقرارهم في البلاد قاموا بتسمية المدينة بإسم اللّد تكريماً لأمةٍ كانتٍ تشغل جزءاً كبيراً من سواحل أسيا الصغرى كانت تدعى الليديين أو الليديون ، ويبدو أن هذه الأمة كانت على علاقةٍ وثيقةٍ بالفلسطينيين حينها أو أنها قدمت لهم العون في أثناء إنتقالهم لسواحل فلسطين ، فقام الفلسطينييون بتخليد ذكرهم وذكراهم بتسمية هذه المدينة بإسمهم حينها ..

وفي القرن الخامس عشر قبل الميلاد قام إحتل الفراعنة المدينة في عصر تحتمس الخامس وسُميت المدينةُ حينها بإسم رتن ، وحين قدمت الإمبراطورية الرومانية إلى البلاد وسيطرت عليها تم تسمية المدينة بإسم ديوسبوليس وقد كانت عاصمةً مهمةً في وسط البلاد للمنطقة ككل ..


حين ظهرت المسيحية وبدأت بالإنتشار ، إعتنق الكثير من سكان اللّد الديانة الجديدة وقام الرسول بطرس بزيارةٍ للمدينة أثناء تجواله ، وقد عُرفت المدينة حينها بإسماء أخرى مثل ليديا او ليدا ،وقد ذُكرت المدينة في كتاب يوسفيوس فلافيوس أحد الكُتاب اليهود في القرن الاول للميلاد في كتابه تاريخ اليهود حيث يصف المدينةَ قائلاً انها قريةٌ لا يقلُ حجمها عن حجم مدينه !..

وفي العام 16 للهجره والموافق لعام 636 للميلاد دخل المسلمون المدينة فاتحين لها سلمياً بعد أن وقع أهلها إتفاقاً مع المسلمين وسلمها البيزنطيون المحتلون لها لهم ، ومنذ ذلك الحين إتسعت اهمية المدينة وأضحت عاصمةً لجند فلسطين وكذلك مقراً لوالي فلسطين ، واستمرت على هذا الحال إلى أن قام الوالي سليمان بن عبد الملك ببناء مدينة الرملة على بعد خمسة كيلومتراتٍ منها والتي أصبحت عاصمة فلسطين ومقر الوالي الجديد ، وقد هاجر العديد من سكان اللّد إلى الرملة حينها نظراً لنقل كافة مؤسسات الدولة العسكرية والإقتصادية إليها ، وأهُملت المدينة بالتالي بعد ذلك وقل شأنها …

وفي عام 1099 للميلاد وأثناء الحملات الصليبية على البلاد ، إحتل الصليبيون المدينة بعد أن هرب سكانها مع سكان الرملة إلى عسقلان أو المجدل نظراً لما سمعوه عن بطش الصليبيين بأهل المدن التي إحتلوها قبلها ، ووجد الصليبيون دير القديس جوارجيوس والذي كان في المدينة محروقاً إنتقاماً وسخطاً من المسلمين أهل المدينة حينذاك ، وقام الصليبيون حينها بتغيير إسم المدينة إلى مدينة سان جورج نسبةً إلى القديس جورج الذي عُذب وقُتل في اللّد أيام الإمبراطورية الرومانيه ، وقاموا ببناء كنيسة كبيرةٍ على أنقاض دير القديس جوارجيوس ، كما قاموا ببناء قلعةٍ ضخمةٍ وحصينةٍ بجوارها …

وفي عام 1178 قام صلاح الدين الأيوبي بمحاصرة القلعة ومحاولة إسترداد المدينه ، ولكن الصليبيين بقيادة غي دو لوسنيان إستطاعوا الدفاع عنها وصد هجمة صلاح الدين ، ولكنه عاد واسترد المدينة بعد إنتصاره في معركة حطين وارتأى هدمها وتدمير حصونها خوفاً من عودة الصليبيين إليها والتحصن فيها من جديد ، وقد عاد الصليبييون فعلاً إليها في الموجة الثانية من الهجمات الصليبية على البلاد ولكن الظاهر بيبرس السلطان المملوكي إستطاع الإنتصار عليهم وضم المدينة إلى حظيرة الدولة الإسلامية من جديد …

وبعد ذلك وفي عام 992 للهجرة ضم العثمانيون مدينة اللّد إلى دولتهم ، وأصبحت قريةً تابعةً لقضاء الرمله ، وقد إكتسبت اهميةً سياحيةً حينها لإحتوائها على قبر القديس جيورجيوس وانقاض الكنيسة التي بنيتُ فوقه والتي أعيد بنائها من جديدٍ عام 1870 للميلاد ..

تتالت النكبات بعد ذلك على اللّد وأهلها ، ففي عام 1900 للميلاد إنتشر وباء الكوليرا في المدينة وأتى على الكثير من أهلها ، وعندما إندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914جنّد العثمانيون كل شباب المدينة في تلك الحرب ، وفي تاريخ 11\7\1927 ضرب المنطقة زلزالٌ ضخمٌ كانت مدينتا نابلس و اللّد أكثر المتضررات فيه ، ولكن السكان ومجلس البلدية بذلوا جهوداً جبارةً بعد أن أفاقوا من الصدمة واستطاعوا إعادة بناء المدينة من جديد …

في عام 1917 للميلاد فرضت القوات البريطانية إحتلالها على فلسطين ، وقامت بتقسيم البلاد إلى ستة ألويةٍ كانت اللد واحدةً منها وهي لواء القدس لواء الجليل لواء السامره اللواء الشمالي ولواء غزة بالإضافة إلى لواء اللد بطبيعة الحال .

وأقيمت محطةٌ للسكة الحديدية في لواء اللد حينها وتفرعت السكك منه لكافة مدن فلسطين و الشرق الأوسط ، وادى ذلك إلى إزدهار المدينة وتطورت الزراعة فيها وأصبح هنالك الكثير من بيارات الحمضيات والزيتون ، كما وازدهرت صناعة الصابون المصنوع من زيت الزيتون وتصديره إلى دول الجوار والعالم عن طريق القطار ..

وفي عام 1934 تم إنشاء مطارٍ على بعد 4 كيلومتراتٍ عن مدينة اللد لإستقبال الطائرات وتسيير الرحلات منه ، وقد سمي المطار بإسم المدينة حينها وأصبح أكبر مطارات فلسطين ، وأصبحت اللد أهم مدينةٍ في فلسطين من حيث إتصالها بالعالم كله جواً وبرا …

بعد قرار التقسيم عام 1947 وإندلاع الحروب في المناطق الداخلية لفلسطين وهجمات العصابات اليهودية المسلحة على المدن الساحلية أولاً ، بدأت مدينة اللد بالإستعداد للحرب وشراء الأسلحة والعتاد والذخائر ، ولكن هجمات اليهود على يافا وقراها أدت إلى لجوء الألاف من اهلها إلى اللد حتى اكتظت المدينة بساكنيها ، وعانت المدينة من نقص الغذاء والماء والموارد ، وبعد ذلك تابعت قوات الهاجاناه الصهيونية تقدمها واحتلت القرى الواقعة بين اللد و الرمله وبين يافا مثل يازور و بيت دجن و السافريّه و كفر عانا و صرفند العمار و صرفند الخراب و ساقية ، ولجأ اهل كل هذه القرى إلى اللّد أيضاً بدورهم ولم يعد هنالك مكانٌ لإستيعابهم في المدينة حتى اضطر بعضهم للنوم تحت الأشجار ، هذا بالإضافة إلى إنشاء مخيمٍ كبيرٍ للاجئين غرب المدينه …

ثم وصلت القوات الإسرائيلية إلى المدينة وبدأت هجومها عليها ضمن ما يعرف بعملية داني وهي واحدةٌ من أكبر العمليات التي جرت إبان النكبة في فلسطين كلها ، حيث نفذ العملية الألاف من الرجال مدعمين بأحدث الأسلحة والطائرات والخبراء من أمريكا و بريطانيا ، وبدأ الهجوم صبيحة يوم 10\7\1948 بهجومٍ على الجهة الشرقية للمدينة وقصفٍ عشوائيٍ لمبانيها من قبل المدفعية والطائرات الإسرائيلية مما أدى إلى وقوعٍ عددٍ كبيرٍ من الضحايا معظمهم من النساء والمسنين والأطفال حتى امتلأت شوارع المدينة بهم ، وأتم اليهود إحتلال المدينة في صبيحة اليوم التالي 11\7\1948 ، ولسخرية القدر كان هذا نفس تاريخ الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة قبل 21 عاما ، وقد لجأ ما يقارب الـ 176 مواطناً إلى مسجد دهمش خوفاً من بطش الجنود وظناً منهم بأن لدور العبادة حرمةً لديهم ، ولكن اليهود المعروفين بالغدر والخيانة وقتل الأنبياء لم يراعوا حرمةً ولا ذمه ، وتبعوا السكان إلى داخل المسجد وأطلقوا الرصاص عليهم إلى أن قتلوهم في داخله واستشهدوا جميعا ، فكانت هذه هي مذبحة اللد التي لا يعرف الكثيرون بأمرها …

ثم أمر بن غوريون بترحيل أهل المدينة الأحياء شرقاً إلى الضفة الغربيه ، ووضع الجنود الحواجز على الطرقات إلى الملاجيء وقاموا بتفتيش السكان ونهب مجوهرات النساء ونقود الرجال ، وقد استشهد حوالي 300 اخرين معظمهم من المسنين و الأطفال اثناء رحلة اللجوء الصعبة من جراء التعب والجوع والعطش ، حيث كان رحيلهم سيراً على الأقدام …

كان عدد سكان اللد قبل سقوط المدينة حوالي 50 ألف نسمه ، لم يبقى منهم بعدها سوى ما يقارب الألف نسمةٍ فقط ، سكن 500 منهم في منطقة الكنيسة و جامع دهمش ، وأبقى الإحتلال على ما الـ 500 الأخرين قرب محطة سكة الحديد لتشغيلها لإستخدام القطار في نقل المؤن والبضائع إلى جنود الإحتلال في شتى أنحاء فلسطين

قام جنود الإحتلال بعدها بنصب الأسلاك حول المنطقة التي بقي فيها السكان ، وجعلوا للمكان بوابةً واحدةً وعرف هذا السجن بالجيتو ، وكان اليهود يأتون يومياً ليأخذوا الشباب ويجبروهم على جمع جثث الشهداء الذين سقطوا في المدينة ودفنها ، بعد أن تعفنت الجثث من جراء الحر والبقاء في العراء ، واستمر العمل في دفن الجثث أربعة شهور ولكن لم يستطع هؤلاء الشباب الإنتهاء من الدفن بسبب كثرة الجثث ، بعدها قررت سلطات الإحتلال جمع الجثث وحرقها في كومٍ واحدٍ نظراً للإنتشار الغير مسبوق للذباب في المدينة بأسرها ..

لم يسمح لأحدٍ من السكان بمغادرة الجيتو إلا بإذن من الحاكم العسكري ، ومُنعت الموارد والمساعدات من العبور للسكان وعانوا من الجوع والمرض إلى أن أزيلت الحواجز بعد عامٍ من إحتلال المدينة وإعلانها جزءاً مما يُعرفُ بإسرائيل ، وخرج اهل المدينة ليروا بان مدينتهم قد أصبحت لليهود وبأن بيوتهم قد سكنها أحفاد القردة والخنازير ..

تقع اللد على مسافة 16 كيلومتراً جنوب شرق مدينة يافا وتبعد عن الرملة مسافة  5 كيلومتراتٍ شرقاً كما أشرنا مسبقاً ، وتبلغ مساحتها ما يقارب الـ 12.5 كيلومتراً مربعاً ويبلغ عدد سكانها حوالي 75 ألف نسمةٍ ربعهم من العرب او يزيد والبقية من المستوطنين اليهود ، وقد إنخفضت مكانة المدينة بعد إغلاق سكة الحديد الواصلة إلى القدس وبعد بناء الطريق رقم 1 الذي يصل إلى مطار اللّد والذي تغير إسمه وأصبح يُعرفُ بمطار بن غوريون والمار في اللطرون من دون العبور باللد ، ورغم إعادة إفتتاح السكة من جديدٍ إلا أنها لم تعد إلى سابق عهدها وذلك لأن قوات الإحتلال انشأت سكةً أخرى للحديد قرب الطريق رقم 1

اما أهم عائلات اللد فهي

آل الشافعي ، أبو كويك ، حسونه ، حبش ، هارون ، أبو سكر ، أبو لبن ، الكيالي ، الرفاعي

وأما قرى اللد والتي دُمرت او هُجر سكانها عام 1948 فهي

صرفند العمار صرفند الخرابالبريةعنابةالكنيسةالقبابعمداساللطروندير أيوبيالو بيت نوباسلبيتبيت شته بئر معينالبرجبروفيلياحزوبةدانيالجمزوالحديثة بيت جالا دير طريفطيرة قولهالمزيرعهمجدل بابا (صادق)- رنيتساللبننعلينالمديةسبتينشقبهقبيهبدرس دير قديسبعلينبيت نبالا.


أما أهم معالم المدينة فهي


محطة السكة الحديديه

مطار اللّد ، والذي أصبح يُعرف بمطار بن غوريون

مسجد دهمش : والذي حدثت فيه مجزرة اللد ، وقد أغلقته قوات الإحتلال منذ ذلك الحين إلى أن إفتتحه السكان مجدداً بعد ترميمه ، وقد قال العاملون على ترميمه بأن الأرضيات وجدار المسجد كانت مليئةً بالدماء ..

بئر الزنبق : وهو بئرٌ قديم من أيام الصليبيين

بئر أبي شنب : وقد كان المصدر الرئيسي للمياه العذبة في المدينه

بئر أبي محمد عبد الرحمن بن عوف وهو احد الصحابة المشهورين وتوفي في عام 32 للهجره وقبره موجودٌ في المدينة أيضا

الجامع العمري وقد بني في عهد المماليك بأمر من السلطان الظاهر بيبرس

خان الحلو ويستخدم لإستقبال وإيواء المسافرين وعابري السبيل


واترككم أخيراً مع صورٍ للمدينة ومعالمها


بيوت الفلسطينيين القديمه في اللّد ، وجديرٌ بالذكر بأن سلطات الإحتلال تمنعهم من صيانتها أو تجديدها أملاً منهم في خروجهم عنها

خان الحلو من الخارج

خان الحلو من الداخل

قبر القديس جورجيوس والذي يقال بأنه الخضر

مسجد دهمش في اللّد

وإلى لقاءٍ يتجدد بإذن واحدٍ أحد

دمتم بخير

Advertisements

2 thoughts on “مــُـدنُ فــِــلــسـطــيــن الـمـُـحــتــلــه ~| الـــلــّــد |~

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s