~| أوباما المُنتظر ،،، وخطابُهُ الـمُـعتَـبَـر |~

سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير ، وأهلاً وسهلاً بكم من جديد

وهاقد جاء يومنا الموعود ، اليوم الذي نستمع إليه إلى خطبة رمز الديمقراطية وحامل رايتها الجديد ، المهدي الأمريكي المنتظر والبطل الصنديد السيد باراك حسين أوباما والذي جاء إلى مصر ليوجه خطاباً إلينا ، إلى الأمة الإسلاميه ، او بمعنىً اصح ليملي علينا كيف نعيش وما علينا أن نتوقعه في المستقبل وما علينا أن نستبعده حسب ما رسمت لنا وخططت وارتأت سيدتنا وتاج رؤوسنا أمريكا !!!

أترككم بدايةً مع نص خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السيد باراك اوباما

……………………………………….

السلام عليكم

نحن نلتقي هنا في يوم به توتر شدد بين الولايات المتحدة والمسلمين في كل مكان، وجذور التوتر ترجع إلى ماضي كبير ووجود نزاع وحروب دينية وقد زادت هذه التوترات بسبب الحقبة الاستعمارية التي حرمت البلدان الإسلامية من الكثير من الحقوق.

لقد تم التعامل مع البلدان الإسلامية بدون احترام لتطلعاتها وبسبب العولمة والحداثة نظر المسلمون بعين العداء لأمريكا، كما استغل المتطرفون هذه التوترات وكان لهجمات سبتمبر دور في تصعيد هذه المشاعر وكل هذا أدى إلى مزيد من عدم الثقة والخوف، وطالما أن علاقتنا تحدد بالاختلافات فإننا نزيد قوة من يسعون للكراهية ويرفضون السلام، ولكن علينا أن ندفع باتجاه مخالف.

لقد جئت إلى هنا إلى القاهرة لأسعى لبداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي على أساس أن أمريكا والإسلام ليستا في صراع وإنما توجد بينهما مصالح مشتركة ومبادىء مشتركة مثل العدل والكرامة والتسامح.

أنا أحضر إلى هنا وأدرك أن التغير لن يحدث بين عشية وضحاها وأعلم أن هناك الكثير من الجدل حول هذا الخطاب ولكنني على قناعة بأنني إذا أردت أن أمضي قدمًا فعلينا أن نفتح قلوبنا ونقول كل ما بداخلنا، ولابد ان تكون جهود لكي نستمع إلى بعضنا البعض كما يقول القرآن إن علينا دائمًا أن نقول الصدق، وهذا ما أريد فعله أن أتحدث بالحقيقة بأفضل الوسائل الممكنة وبالتواضع الكافي وبإيمان بأن ما يجمعنا هو أكثر مما يفرقنا.

أنا أقول هذا كمسيحي ولكن والدي يأتي من عائلة فيها كثير من المسلمين وكنت أسمع في إندونيسيا صوت الأذان وفي حداثتي كنت أتعامل مع المسلمين كثيرًا وأعرف من التاريخ أن الإسلام حمل مشعل النور والعلم لمئات من الأجيال وهذا مشابه لعهد النهضة الأوروبية، وإن روح الابتكار والإبداع لدى المسلمين أنارت الحضارة في العديد من المجالات، والحضارة الإسلامية أعطتنا مفاتيح التقدم في الكثير من مجالات الثقافة، وعلى مر عصور التاريخ برهن الإسلام على روح التسامح الديني والتجانس العرقي.

الإسلام كان جزءًا من حكاية أمريكا فقد كانت أول دولة اعترفت ببلادي هي المغرب وعند توقيع اتفاقية طرابلس قام ثاني رئيس لأمريكا بالتأكيد على عدم وجود أي خلاف مع العالم الإسلامي، والمسلمون الأمريكيون كانوا دائمًا مواطنون مهمين ولهم إنجازات كبرى ولهم أدوار في قمة الأهمية لرفعة الولايات المتحدة، وعندما انتخب أول أمريكي مسلم للكونجرس استخدم المصحف نسخة معينة منه كانت لدى أحد المؤسسين الأوائل لبلادنا.

ولقد عرفت الإسلام في ثلاث قارات قبل أن آتي إلى هنا وأريد أن أحارب ضد كل الصور السلبية التي يظهر بها الإسلام حيثما ظهرت وأشعر أن هذا من واجبي، ولكن نفس هذا المبدأ لابد أن ينطبق على تصورات المسلمين تجاه أمريكا فعلى المسلمين أن يدركوا أن أمريكا ليست صورة الامبراطورية عادية, فبلادنا تأسست على أساس المساواة وبذلنا تضحيات كبيرة لإقرار هذا الحق ولقد صاغت بلادنا كل الثقافات في كل الكرة الأرضية وكرسنا أنفسنا على أهمية خلق كيان واحد يتوحد من العديد من الأعراق والأجناس وبهذا انتخبت أنا باراك حسين أوباما، وإنني لست حالة فريدة في قصة حياتي ولكنها فرصة ممنوحة لكل الملايين المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة.

والحرية في أمريكا لا تختلف عن حق ممارسة الشعائر والعقائد ولذلك توجد مساجد كثيرة جدًا في بلادنا، ولقد كان هناك إقرار لحق النساء المسلمات في ارتداء الحجاب، ولذا لابد ألا يكون هناك شك في أن الإسلام هو جزء من أمريكا، وأمريكا تعترف بحق مشاركة الجميع في تحقيق الطموحات القائمة على الأمن والأمان والعيش بكرامة.

بالطبع إن الاعتراف بإنسانيتنا المشتركة هو البداية فقط لأننا لا نريد الكلمات فقط لتلبية احتياجات مجتمعاتنا ولابد أن نواجه التحديات المشتركة لتحقيق ذلك، ولقد تعلمنا من خبراتنا أن كل خطر يتهدد أي جزء في العالم فإن هذا يهدد كل دول العالم، وهذا ما يعنيه أننا يجب أن نتشارك في هذا العالم وهذه مسئولية تقع على عواتقنا وهي مسئولية صعبة على أية دولة وحدها أن تتحملها، وهذا ما يؤكده التاريخ أن أي نظام عالمي يرفع أمة بعينها فوق بقية الشعوب مصيره الفشل والاندحار، ولذا علينا أن نتبنى الشراكة الحقيقية لتحقيق أهدافنا المشتركة ومواجهة التحديات،  وكل هذا لا يعني أن نتجاهل مصادر التوتر بل على العكس علينا أن نواجه كل التوترات بشجاعة حقيقية ودعوني أقول لكم إنني أستطيع أن أحدد قضايا محددة لابد أن نواجهها جميعًا.

قضية الحرب ضد أفغانستان ومواجهة التنظيمات المسلحة

القضية الأولى هي التشدد والتطرف والعنف بكل أشكالهم، وأؤكد أن أمريكا لم ولن تكون في حالة حرب ضد الإسلام، ولكننا سنعمل بدون كلل أو ملل للتصدي للمتشددين الذين يشكلون خطًرا على الأمن لأننا نرفض قتل الأبرياء ومهمتي كرئيس لبلادي هو حماية الأبرياء ، والمهمة في أفغانستان لها هدف يتمثل في ملاحقة القاعدة وطالبان منذ سبعة سنوات.

ونحن لم نذهب باختيارنا ولكن مضطرين وعلى الرغم من تبريرات البعض لهجمات سبتمبر فإن القاعدة قتلت الآلاف في هذه الهجمات وكلهم أبرياء سفكت دمائهم القاعدة بكل وحشية ورأت أن تعلن مسئوليتها عن هذا وصار أتباعها يحاولون توسيع نطاق أفكارهم، ولابد أن نتعامل مع هذا الخطر، نحن لانريد إبقاء قواتنا في أفغانستان ولا نريد قواعد عسكرية هناك ونحزن لخسارة جنودنا هناك وهذا أمر لا نريده ونتمنى أن نعيد قواتنا إلى بلادنا بكل فرح وسرور بمجرد أن نتأكد أن أفغانستان لن يكون فيها عنف مسلح ولن تكون فيها قوى تريد تهديد أمننا القومي.

ونحن في مهمتنا بأفغانستان نتحالف مع 46 دولة ورغم التضحيات والصعوبات لن نتراجع عن مواجهة هذا التهديد ، فهؤلاء المتطرفون قتلوا الأبرياء وحتى المسلمين، والقرآن يعلمنا أن من يقتل نفس بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا، وإن الدين الحنيف الذي يعتنقه أكثر من مليار شخص أكبر بكثير من الكراهية الضيقة التي يتبناها البعض.

ونحن ندرك أن الإسلام يدعو للسلام ونعرف أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لمواجهة المتشددين في أفغانستان وباكستان بل رصدنا المليارات من أجل المواطنين الأفغان لكي يسيروا في طريق التنمية والتقدم.

قضية العراق:

على خلاف أفغانستان فقد كان العراق حربًا لم نضطر إليها بل اخترناها ولقد ذكرت الأحداث التي جرت في العراق أمريكا بضرورة الاعتماد على الأساليب الدبلوماسية وكسب الأصدقاء والشركاء، وإنني أؤمن بأن حكمتنا لابد أن تنمو مع نمو قوتنا، وهناك مسئولية تقع على عاتق أمريكا لمساعدة العراق في دخول مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين، ونحن لا نريد قواعد دائمة في العراق ولا نريد مواردهم وسنترك لهم سيادتهم ولذلك أمرت بسحب قواتنا في وقت محدد ونكتفي بالالتزام بالاتفاقيات المبرمة بحلول عام 2012.

ونحن سنساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده وتطوير الحياة فيه، ولكن كعراق موحد له سيادة كشريك لنا ولن نقبل أن يعود العنف للعراق، فرغم صدمتنا في أحداث سبتمبر إلا أننا أدركنا أن التصرف بخلاف قيمنا ومبادئنا يضر الجميع، ولقد حرمت بشكل كامل استخدام التعذيب وأمرت بإغلاق جواناتانمو بحلول العام المقبل، ولذلك فإن أمريكا ستدافع عن نفسها مع احترام سيادة الدول الأخرى وسيادة القانون وسنؤدي هذا بروح الشراكة مع المجتمعات الإسلامية من أجل أن نتخلص جميعًا من المتطرفين في العالم الإسلامي.

علاقة أمريكا وإسرائيل غير قابلة للكسر

الأمريكيون وعلاقاتهم القوية مع إسرائيل معروفة وهذه الرابطة غير قابلة للكسر ومرتبطة باعتبارات ثقافية وتاريخية ووجود وطن لإسرائيل والشعب اليهودي أمر محسوم لدى الولايات المتحدة، وأتحدث هنا عن المحرقة التي تعرض لها اليهود ومقتل ستة ملايين يهودي وإن إنكار هذه الحقيقة ينم عن الجهل والكراهية، وتهديد إسرائيل بالقضاء عليها هو خطأ خطير وفادح ويثير في أذهان اليهود أن السلام لن يتحقق، ولكن علينا أن نعترف بأن الشعب الفلسطيني عانى كثيرًا من أجل الحصول على وطن، وطوال ستين عامًا عانوا من النزوح والحرمان من الحياة الآمنة والسلام وتحملوا الإهانة اليومية بكل أشكالها.

أمريكا لن تدير ظهرها لأماني الشعب الفلسطيني في العيش بكرامه وبحقوق مشروعه، وعلى مر عقود كانت هناك مشاكل وانتهت الأمور بطريق مسدود فهناك شعبان عانيا كلاهما من ماض مؤلم، ومن السهل تبادل الاتهامات وأن يتهم كل شعب منهما الشعب الأخر، ولكننا إذا نظرنا إلى هذا النزاع من وجهة نظر واحدة فإننا لن نجد الحل إطلاقًا، ولذلك الحل الوحيد هو إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.

هذا الحل في مصلحة إسرائيل ومصلحة الفلسطينيين ومصلحة أمريكا وكل الأطراف، ولذا سأتحرك بكل تفاني من أجل تحقيق هذا الهدف مع الالتزامات المفروضة على كل طرف من الطرفين بموجب خارطة الطريق، وعلينا أن نرقى جميعا إلى مستوى مسئوليتنا.

الفلسطينيون عليهم أن يتخلوا عن العنف ولا يقاوموا من خلال العمل المسلح لأنه على مر قرون عانى الأمريكيين من العبودية ولكن لم يكن العمل المسلح هو الذي أعطاهم حقوقهم وإنما إصرارهم السلمي على نيل مطالبهم، وهذا ما حدث في مناطق كثيرة من العالم، الجميع لابد ألا يتعاملوا بالعنف في مقاومتهم لأن هذا لا دليل على شجاعة ولا دليل على القوة ولا يمكن قبول إطلاق الصواريخ على المدنيين وآن الأوان للفلسطينيين من أجل أن يطوروا قدرتهم على الحكم وخدمة الشعب هذا للسلطة، وبالنسبة لحماس فعيها أن تدرك مسئوليتها لكي يكون لها دور في توحيد الشعب الفلسطيني وعليها أن تضع حدا للعنف وعليها أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود.

وعلى إسرائيل أن تعترف بحق الفلسطينيين في الوجود وأمريكا لا تقبل استمرار الاستيطان الإسرائيلي لأن بناء هذه المستوطنات يعتبر انتهاكا للاتفاقيات السابقة وحان الوقت لوقف هذه الأمور، وعلى إسرائيل أن ترقى إلى مستوى مسئوليتها وتدرك أن الفلسطينيين من حقهم أن يعيشوا في السلام، واستمرار الأزمة الإنسانية في غزة وفقدان الفرص في الحياة بالضفة لا يفيد إسرائيل ولا يصب في صالح السلام، ولابد أن تتحرك إسرائيل باتجاه تحقيق ذلك.

وعلى الدول العربية أن تدرك أن المبادرة العربية كانت مهمة ولكنها ليست نهاية المطاف وعلى الدول العربية أن تتحرك لمساعدة الفلسطينيين على كيفية إدارة مؤسساتهم تمهيدًا لإقامة دولتهم ونحن سنساند كل من يريدون السلام ويتحركون في اتجاهه، ونقول للجميع إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ولكن الكثير من المسلمين يدركون أن إسرائيل لن تختفي من الوجود وهناك في إسرائيل من يعرفون حتمية إقامة دولة فلسطين.

كفى الدموع والدماء وعلينا أن نعمل بمسئولية من أجل أن يأتي يوم ترى الأمهات في كلا الطرفين أبناءهم في سلام وأن تكون القدس وطنًا دائمًا لأبناء الديانات الثلاث، وكما هي قصة الإسراء عندما صلى موسى وعيسى ومحمد صلوا سويًا.

قضية البرنامج النووي لإيران:

أما القضية الرابعة والمثيرة للتوتر فهي مسألة السباق النووي، لقد كانت هذه القضية مصدر توتر بين أمريكا وإيران وعلى مر سنوات تحدت إيران كل المطالب الدولية لها في المجال النووي، وقد لعبت أمريكا دورا في الإطاحة بحكومة إيرانية منتخبة، ولكن بعد قيام الجمهورية الإسلامية وقعت أعمال إيرانية.

نريد أن نتوقف عن التفكير في الماضي والتحرك للأمام والسؤال ما هو الذي تريد أن تفعله إيران مستقبلاً ونقول لها علينا أن تصرف بشجاعة ومسئولية ونمضي قدمًا بدون شروط مسبقة، ومن الواضح الآن أننا وصلنا لنقطة حاسمة لضمان عدم اندلاع سباق تسلح نووي يسير بالعالم إلى نهاية خطيرة، وهناك بعض النقاد يقولون إن دولاً لها سلاح نووي ودول أخرى ليس لها، لكن أمريكا تريد عالمًا لا توجد فيه دولة تمتلك السلاح النووي، وإن أية دولة بما فيها إيران من حقها امتلاك التقنية النووية السلمية لو التزمت بمعاهدة الحد من الانتشار الأسلحة النووية، وأنا واثق أننا جميعا في هذه المنطقة سنلتزم بهذا.

قضية تحقيق الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط:

الديمقراطية هي التحدي التالي فأنا أعرف أنه كان هناك جدل كبير مرتبط بهذه القضية وارتباطها بالحرب على الإرهاب، ولا نريد أن تفرض دولة ما على دولة أخرى نظام حكم معين، ولكن الحكومات لابد أن تعبر عن إرادات شعوبها كذلك، ومن حق الشعوب أن تعبر عن نفسها، أمريكا لا تفترض أنها تدرك الأصلح لكل شعب، ولكن كل شعب من حقه أن يحقق أشياء محددة مثل الحربة في التعبير والقدرة على إدارة الحكم والثقافة في حكم القانون والمساواة وان تتعامل الحكومات بشفافية ولا تسرق من شعوبها، وهذه ليست أفكار أمريكا وقيمها وإنما هي حقوق الإنسان عموما ونحن سندعمها مهما كلفنا ذلك.

ولا يوجد خط مستقيم للوفاء بهذه الوعود لكن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي الأكثر استقرارًا وثباتًا، وأمريكا تحترم حق كل الأصوات السلمية طالما كان هناك التزام بحكم القانون وتندعم كل حكومة تحترم شعوبها، لأن البعض يدافع عن الديمقراطية طالما هو خارج الحكم وعندما يصل إليه يقمع حقوق الآخرين، ولذا فإن كل من يملكون زمام السلطة عليهم أن يحترموا حقوق الأقليات والتصالح وحقوق الآخرين ووضع مصالح الشعوب فوق كل شيء لأن هذه مقومات الحكم الديمقراطي.

الحرية الدينية:

الإسلام لديه تاريخ يدعو للفخر خاصة في الأندلس وقرطبة وقد رأيت هذا كطفل في إندونيسيا عندما رأيت المسيحيين يمارسون شعائرهم بحرية في بلد مسلم، وفي كل دولة لابد أن يختار الناس حريتهم الدينية بحقهم، ولكن هذا المبادىء يواجه تحديات لأن بعض المسلمين يرفضون إيمان الآخر وعقيدته رغم أنم تنوع الديانات أمر مهم ويجب قبوله سواء للموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر، والاختلاف بين الدين الواحد مثل السنة والشيعة يمكن أن تقود لأعمال خطيرة، ولكن علينا أن نؤمن بحرية الاعتقاد وفي أمريكا هناك قوانين للتبرع الخيري منعت المسلمين من ممارسة شعائرهم مثل فريضة الزكاة وسنحاول التعامل مع هذا الأمر، وفي أوروبا هناك تقييد لحرية الدين والشعائر وها أمر غير مقبول وعلينا أن نستفيد من الإيمان والدين في التقريب بيننا، ونرحب بمبادرة الحوار الديني ودور تركيا الريادي في حوار الحضارات لأن هذا يكد الجسور بين الشعوب سواء كان هذا في جهود مكافحة الملاريا في أفريقيا أو غيرها.

حقوق المرأة:

أنا أعرف أن هناك الكثير من الجدل الصحي وأنا أرفض وجهات نظر البعض في الغرب أن المرأة التي يفرض عليها الحجاب تخسر حقها لكنني أقول إن المرأة التي تحرم من التعليم أيضا تخسر حقها، والمساواة للمرأة هي قضية شاملة مهمة في العديد من الدول وهناك كفاح من أجل المساواة في العديد من الدول، وأنا أرى أن النساء لابد أن يشاركن في بناء المجتمعات مثل الرجال، ولابد أن تتحرك البشرية بشقيها في التحرك نحو تحقيق التنمية، لا أرى أن المرأة تختار نفس الاختيارات لكي تحصل على المساواة ولكننا نرفض الإجبار أن تجبر المرأة على أداء دور معين.

التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية:

أريد أن أقول إنه إزاء العولمة والإنترنت فإنها أدوات لنقل المعرفة لكنها قد تنقل العنف والإباحية وكذلك التجارة لها ملامح إيجابية وسلبية، وهذا التغيرات تحمل الخوف من أن الحداثة والعصرنة قد تحرمنا من هوياتنا الثقافية ولا حاجة لخلق تناقض بين الهوية الثقافية والحضارة والتقدم، والمجتمعات الإسلامية يمكنها أن تحافظ على ثقافتها وهويتها بينما تنطلق في طريق التنمية والحضارة، نحن نريد مشاركة أكبر فيما بيننا من خلال التعليم وتبادل المنح الدراسية.

مازال ينبض في قلوب الملايين من الناس الإيمان بالآخرين وقدراتهم وهذا ما أحضرني إليكم هنا فنحن لدينا القدرة على تشكيل العالم الذي نريده، وعلينا أن نتذكر ما قاله لنا القرآن من أن الخلق كان من شعوب وقبائل للتعارف، والتلمود يقول لنا إن التوراة خدمت هدفًا واحدًا وهو تعزيز السلام والإنجيل يقول إنه يبارك صانعي السلام.

شكرا

……………

لن اعلق طبعاً على الكلام المنمق الذي زين به اوباما بعض مقاطع خطابه الطويل ، فهذا ما إعتدناه من قبل جميع الرؤساء الأمريكيين سابقاً ، ولكنني سأتحدث عن مغزى هذا الخطاب ومعناه ، فهذا الرئيس الأمريكي يأتي إلى القاهرة قائلاً بأنه سيوجه خطاباً للعالم العربي والإسلامي ، وكأن المليار ونصفٍ هؤلاء ليسوا إلا رعايا في إمبراطوريته العظيمه ، ولطالما إعتدنا أن يخطب الملوك والأمراء والرؤساء وحتى الخلفاء برعيتهم حين يتبوؤن مناصبهم ، وباراك أوباما لم يتبوء منصبه هذا إلا منذ أربعة شهور ، فهل هذا يعني أنه يوجه رعاياه الجدد إلى سياسته التي سيتبعها في حكمه لهم ، هذا إستخفاف بهذه الأمة وأي إستخفاف …

ثم ماذا عن إختيار مصر لإلقاء الخطاب مع خالص إحترامنا لمصر ، فهي ليست منبع الإسلام ولا قلبه ، وصحيحٌ أنها تحتلُ أو كانت سابقاً على الأقل تحتل مكانة كبيرة في العالم العربي ولكنها ليست كذلك على الصعيد الإسلامي أبدا ، فالرسالة المحمدية بدأت في مكة وجزيرة العرب وكذلك الحال بالنسبة للخلافة الإسلامية الراشديه ، ومن ثم إنتقلت إلى بلاد الشام ومن ثم العراق ولم تنتقل إلى مصر إلا في فترة الضعف والإنقسامات والحكم الملتوي للأمة كالفاطميين على سبيل المثال ، فلما جاء إختيار مصر إذن ؟!

إن إختيار مصر برأيي كان إشارةً للجميع على الرضا الأمريكي الإسرائيلي عن الحكومة المصرية وطريقة تعاملها مع إسرائيل كدولةٍ مجاوره ، فعلاقة مصر مع إسرائيل أفضل من علاقاتها مع معظم الدول العربيه ، ومصر حكومةً ساعدت إسرائيل في محاولة تحقيق أهدافها في حربها الأخيرة على غزه ، وساهمت وتساهم في إحكام قبضة الإسرائيليين على أهل غزة قبل وبعد الحرب أثناء الحصار وفي الحدّ من تهريب الأسلحة إلى المقاومة الإسلامية التي تم الإشارة لها مراراً بكونها إرهابيةً وبأن أصحابها هم من المتشددين ، وهي كذلك من تصدر الغاز إلى إسرائيل بأسعارٍ تفضيليه بينما شعبها محرومٌ من الكثير من الخدمات ونسبة البطالة والفقر فيه تعد الأعلى في الوطن العربي نسبةً إلى دولةٍ مستقرةٍ كمصر ، واعني بمستقرةٍ كونها لا تعاني حروباً وويلات كالصومال والسودان على سبيل المثال ، فذاك إذن دلالةٌ على الرضا الأمريكي الصهيوني وإشارة إلى جميع العرب بإنتهاج نهج مصر في التطبيع والتعاون مع إسرائيل لإحكام قبضتها على فلسطين و الفلسطينيين والقضاء على المقاومة الإسلامية و الجهاد امل هذه الأمة الوحيد في وقتنا الحاضر ، فإن أردتم نيل الرضا كما ناله من قبلكم مبارك فانتهجوا نهجه وطبعوا وتعاونوا مع إسرائيل لا سراً فقط بل أيضاً علانيه …

ويتحدث الرجل في خطابه الموجه إلى العالم الإسلامي كما هو مفترضٌ عن الدعم اللامحدود لإسرائيل من قبل أمريكا وعن حقها في الوجود والبقاء ، وأشار كما تقتضي العادة إلى الهولوكست المزعوم في المخيمات النازية بينما لم يشر إلى ما حصل في غزة وإلى ” الهولوكستات ” الكثيرة التي إرتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني ، وكان اليهود بشرٌ والعرب ليسوا كذلك ، ولم يتوانى الرئيس الأمريكي عن الحديث عن هذه النقطة برغم أن الخطاب للعالم الإسلامي كما هو مفترضٌ وكما سبق وذكرت ضارباً بعرض الحائط كون هذا الكلام يستفز مشاعر هؤلاء الذين يوجه إليهم خطابهم هذا ، متحدثاً من منارة الإسلام كما يقول عن الدعم اللانهائي لإسرائيل ووجودها على أرضٍ عربيةٍ مسلمةٍ يعيش نصف سكانها في ظل الإحتلال والتشريد والتهجير والحبس والقتل اليومي ، بينما يعيش نصفهم الاخر لاجئين مشردين في أصقاع الأرض ، أوليس هؤلاء الملايين العشرة من المسلمين كذلك يا سيد أوباما !!!

ثم إن كان يعز عليك أنت والشعب الأمريكي ما حصل لليهود في محرقتكم المزعومه ، فلما تأتي إلى أراضينا وتخاطبنا مذكراً إيانا بمعاناتهم ، ما علاقتنا نحن وما حصل لهم ، ألم يفعل ذلك النازييون بحسب كلامكم ؟!

إن كنتم تشفقون عليهم وتريدون القصاص لكم ، فلمعلوماتكم التاريخية فإن النازية كانت في ألمانيا لا في فلسطين ولا في أي دولةٍ عربيةٍ ولا مسلمه ، فلما لم تعطهم ألمانيا أنت ومن سبقك ومن خلفكم الأمم المتحدة كتكفير عن ذنب النازيين وعن محرقتهم تلك ، أو لما لا تعطيهم أنت وشعبك الذي يتعاطف مع إسرائيل إلى هذا الحد ولايةً من ولاياتكم الأربعين وواحده ليقيموا عليها دولتهم هذه ، مع العلم بأن أصغر ولايةٍ امريكيه تفوق فلسطين مساحه ، ومع العلم أيضاً بأن عدد اليهود الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية في وقتنا الحاضر يساوي أو حتى يزيدُ عن عدد من يعيش في الدولة المزعومه ، ما علاقتنا نحن وما علاقة فلسطين وما علاقة شعبي شعب فلسطين بهذا الهولوكوست وبمخيمات التعذيب النازية لنعاني ألف هولوكوستٍ و هولوكوست منذ أكثر من 61 عاماً إلي يومنا هذا ، بربك ، قليلاً من المنطق يا سيد الديموقراطيه

والمشكلة الأكبر هو أن الحضور الكرام هللوا له وصفقوا بعد كلامه هذا موافقين ومهنئين ، وكأن ما قاله الرجل قرآنٌ منزلٌ غير قابلٍ لنقاشٍ أو جدال ، ولم يتواجد بينهم رجلٌ رشيدٌ فيه ذرةٌ من إنتماءٍ لدينٍ أو حتى لقوميةٍ ولا إنسانيه ، ليرد عليه بمثل هذا الكلام الذي ذكرت ، وكيف نتوقع ذلك وهم ازلامه ووجودهم قائمٌ على رضاه عنهم وما ينثره عليهم من المال والعتاد ليذرهم في طغيانهم يعمهون ..!!

وبالحديث عن الديموقراطية والتي كان لها نصيبٌ في خطابه كما كل خطابات الأمريكيين السابقه ، لا أعرف من أين خرجوا لنا بهذا المصطلح صراحةً ، فبحجة الديموقراطية ضُربت القنابل الذرية على اليابان وحاولوا إحتلال فيتنام ، وبحجة الديموقراطية وحمايتها دخلوا الصومال وأفغانستان والعراق ، وبحجة الديموقراطية يحكمون ويتحكمون في هذا العالم بأسره ، فأي ديموقراطيةٍ هي تلك التي تتحكم فيها دولةٌ بكل ما يخص بقية الدول من حيث الحرب و السلام و الإقتصاد و العلوم وشتى مجالات الحياه ، وأي ديموقراطيةٍ هي تلك التي تجعل كل دول العالم تنجرف نحو هاويةٍ إقتصاديةٍ حين تهوي دولةٌ واحدةٌ فقط فيها ،وأين هي الديموقراطية و حق تقرير المصير من قبل الشعوب في وادي سوات ، أولم يختر اهله ان يحتكموا بحكم الشريعة الإسلاميه ، فماذا فعلت انت ورجالاتك بهم جراء إختيارهم هذا ، أهذه هي ديموقراطيتك !!

أعتقد أن ديموقراطيتك يا سيد أوباما باتت موضةً قديمه ، وعليك أن تبحث أنت وأسلافك من بعدك عن مصطلحٍ جديدٍ تستعملونه في خطاباتكم كحجةٍ لكم ، لا ثبتها الله لك ولا أعطاها لغيرك من بعدك إن شاء الله ..

إن خطاب السيد أوباما لا يعدو كونه إهانةً واضحةً للعرب والمسلمين اجمعين ، حين يحضر رجلٌ فعلت دولته بهذه الأمة السبعة وذمتها كما يقال وجرّت عليها المصائب والويلات ليملي عليها كيف تعيش وكيف تتعامل وليلقي عليها خطاباً في الدين والأخلاق وحريات المرأة وحقوقها ، متحدثاً عن التسامح والسلام في الإسلام متناسياً وهو وكتبة خطابه الأبتر هذا أن الإسلام يحضنا على جهاد أعداء الأمة إن إستولوا على شبرٍ واحدٍ من بلاد العرب والمسلمين ، فما بالك بالذي يحتل الكثير من دولهم فعلياً ، ويحتل معظمها إن لم يكن جميعها ويتحكم فيها بشكلٍ غير مباشر !!!

هذا والله غاية الإستخفاف بنا وبعقولنا

ولكنه في النهاية لم يجد إلا الشكر والتهليل والتصفيق

فياللعجب !!!

Advertisements

One thought on “~| أوباما المُنتظر ،،، وخطابُهُ الـمُـعتَـبَـر |~

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s