~| الأمة والوطن .. واقع الأمس ،،، وحلمُ اليوم |~

arabworldbig

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتكم بكل الخير أجمعين ، وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في مدونتي المتواضعه ، وتحيةً طيبةً ، وبعد :

نسمع كثيراً بمصطلحاتٍ مثل ” الأمة العربيه ” أو ” الوطن العربي الكبير ” وما شابه ذلك من المصطلحات القومية التي تجمع العرب في ظل وطنٍ واحدٍ قائمٍ على العوامل المشتركة بينهم من وحدة الدين و اللغة و التاريخ و المصير ، والذي كان قائماً فعلياً في السابق في العهد الإسلامي مروراً بالعهد العثماني إلى حين هزيمة الدولة العثمانية وتوقيع إتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ..

ولكن ، هل لنا أن نستخدم هذه المصطلحات بالنظر إلى واقع الدول التي كانت تشكل الوطن العربي وبالنظر إلى واقع الأفراد الذين كانوا يشكلون الأمة العربيه ؟!


كلنا يعرف او يسمع عن الإجراءات المتبعة على حدود كل دولةٍ من الدول العربيه بخصوص الوافدين إليها من دولٍ اخرى ، ولا أتحدث هنا عن محاولات الهجرة غير الشرعية بل عن السفر بالطرق العادية والقانونيه ، فالزائر إلى بلادٍ عربيةٍ ” شقيقه ” يحتاج عشرات التصاريح وأوراق الثبوتيه ، كما ويحتاج دعوةً من احد سكان البلاد مع كفالةٍ له من صاحب الدعوه اثناء الفترة المحدودة التي يمكنه المكوث فيها داخل البلاد ، أو أنه يحتاج لتصريح إقامةٍ أو عمل لفترةٍ محدودةٍ يدفع من اجله مبلغاً وقدره ليمكث بموجبه إلى أجل مسمى غير متمتعٍ بأي حقٍ من حقوق المواطنين سواءٌ اكان ذلك التملك او العمل في المؤسسات الحكومية أو حتى في بعض البلدان عدم الزواج من بنات البلاد الحاملين لجنسيتها ، وكأن صاحبنا هذا مسخٌ أو شيطان إضطررنا للإستعانة بخدماته على مضضٍ لا أكثر وليس بعربيٌ ومسلمٌ غالباً من دولةٍ عربيةٍ شقيقه ، ويقولون لك بلاد العُرب أوطاني من الشامِ لبغدانِ ، هاه ….

وبالإنتقال إلى مسألة صراع بعض الدول العربية مع الغزو والإحتلال كما هو الحال في فلسطين و العراق و الصومال ، فإننا نرى أن هذه الصراعات قد أضحت صراعاتٍ لشعوب تلك البلاد فقط لا غير ، فقديماً وحين كان الإسلام سائداً كان يقال بأن إحتلال شبرٍ من أية أرضٍ عربية إسلامية يجعل من الجهاد والتحرير فرض عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ في هذه المعموره ، ولاحقاً بقي الشعار نفسه لكن من دون الإسلام ، فإن إحتلال أية أرضٍ عربيةٍ يجعل من الواجب على كل عربي أن يعمل لتحريرها ، أما في وقتنا الحضر فقد أضحت تلك مشكلات الشعب المُحتلة أرضه فقط لا غير ، فبينما كان الصراع بين الفلسطينيين و الإسرائيليين قديماً يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي أضحى اليوم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقط لا غير ، وكذلك الحال بالنسبة للصراع الأمريكي العراقي وللصراع الأثيوبي الكيني الأمريكيالصومالي ، بينما نجد في نفس الوقت ان هنالك علاقاتٍ طيبةً من بقية البلدان العربية مع هذه الدول التي تحتل اوطاناً عربيةً اخرى ، فالعلاقات الإسرائيلية الأردنية و المصرية على سبيل المثال طيبةٌ للغايه ، وكذلك الحال بين كل الدول العربية تقريباً وبين الولايات المتحدة الأمريكيه ، من تبادل السفارات والعلاقات التجارية والإقتصادية والعلمية على حدٍ سواء ، وإن كنت أفضل تسميتها بعلاقات الحاكم المحكوم او علاقات المنتج المستهلك فهذه هي حقيقة العلاقة بيننا وبين الولايات المتحدة خصوصا …

لننظر مثلاً إلى مسألة الوطن البديل المطروحة أخيراً بقوةٍ في ساحة الصراع مع إسرائيل ، والرفض الأردني القاطع لهذه المسألة ولهذا الحل ، إن الرفض الأردني غير قائمٍ على أساس التمسك بحق العرب في فلسطين ولا في تحريرها على الإطلاق ، وإنما هو ناجمٌ عن رغبةٍ ملحةٍ وقديمةٍ لدى الأردن بالتخلص من الأردنيين من أصولٍ فلسطينية على أرضها والذين يشكلون ما يقارب نصف تعدادها السكاني أو يزيد ، وكثيرٌ منهم إستقروا في الأردن منذ النكبة أي منذ اكثر من ستين عاماً ولكنهم مع ذلك لا يتمتعون بحق المواطنة الكامل  ولا يُنظر إليهم على أساس أنهم أردنيون بل على أنهم أردنيون من أصلٍ فلسطيني ، فالأردن قيادةً يفضل قيام الدولة الفلسطينية المزعومة على أرض الضفة الغربية و قطاع غزة وأن يعود الفلسطينيون إليها ، ولا يهمهم في ذلك أن تكون الدولة منزوعة السلاح غير محترمة الحدود خاضعة لغطرسة اليهود وجيشهم المدجج بالسلاح يقتلون منهم من يشاؤون آنى شاؤوا ويخضعونهم لحصاراتٍ من شتى النواحي والمجالات كما يفعلون في قطاع غزة منذ سنوات ، وإنما ما يهمهم هو ( أردنة الأردن ) وتحقيق شعار الأردن أولاً ألذي أطلقه ملك الأردن منذ بداية توليه لسلطاتة الدستورية كملكٍ للبلاد ، والمفارقة في الأمر ان ملك البلاد حجازي الأصل من جهة الوالد بريطاني الأصل من جهة الوالدة بالإضافة إلى أن زوجته فلسطينية الأصل كذلك ..

وليس الغرض هنا أو السخرية أو التقليل من شأن الأردن وقيادته ، وإنما هو مجرد إستغرابٍ من قبل شابٍ قرأ الكثير من تاريخ أمته العربية والإسلامية وسمع كثيراً كيف كانت تهب جميعهاً لنصرة أي جزءٍ منها وأي شعبٍ شقيقٍ لها ، بل كيف خرجت بجيشٍ لا مثيل له من أجل صرخة امرأةٍ فقط لا غير ، بينما تقتل وتغتصبُ ألاف النساء يومياً في بلداننا العربية والإسلامية ولا يستجيب أحدٌ لندائاتهم وصرخاتهم ، بل يصم الجميع آذانهم ويشيحون بانظارهم وكان شيئاً لم يكن ..

وسيقول البعض بعد أن يقرأ كلامي هذا بانني ما قلت هذا سوى لأنني فلسطيني ، ولأنني أريد تعليق مشكلة فلسطين على عاتق بقية الدول والشعوب ، وقد قيلت لي هذه الجملة كثيراً قبل ذلك ، والناظر إلى هذا الإنتقاد يرى أصل موضوعي أيضاً بين سطوره ، فالإنتماء للوطن فقط لا للأمة والوطن العربي هو الواضح هنا ، فأنا ” فلسطيني ” ولا يجب علي أن أعلق مشكلاتي على بقية ” الدول ” و ” الشعوب ” ، بمعنى ان هذه مشكلتي لوحدي أنا وشعبي ، ففي الوقت الذي تشتكي فيه أنت من الإحتلال وضنك العيش نحيا نحن في بلدانٍ مستقلةٍ تتمتع برغد العيش والحرية والخيرات ، فمالنا ومالك ومالك ومالنا ، أليس كذلك ؟!!

ربما أضحى الحديث عن الأمة وعن الوطن الإسلامي أو حتى العربي الكبير من المحيط إلى الخليج مجرد احلامٍ مثاليةٍ كما كان حال افلاطون و الفارابي و مدينتهما الفاضله أو كما كان حال توماس مور و اليوتوبيا الخاصة به ، فما أريده انا هو أن نتحدث على لسان الأمة لا على لسان حال بلدانٍ منفصلةٍ ومستقله بعضها عن بعض، وان نكون شعباً واحداً كبيراً لا شعوباً عديدةً متعدده ، وأن نكون دولةً واحدةً نستظل تحتها لا دولاً عديدةً مشتتةً ومقسمةً حتى فيما بينها ، على أساس الدين أولاً والعروبة والقومية ثانيا ، ولكنني أدرك جيداً انني بحديثي هذا أتحدث عن المثاليات لا عن الموجودات ، أتحدث عما يجب أن يكون لا عما هو كائنٌ فعلاً ، أتحدث عن أحلامٍ جميلةٍ واتجاهل الواقع البغيض ، فهل علي يا ترى أن أستمر بأحلامي هذه لعل وعسى ، أم أن علي ان أفيق من سباتي هذا وأن ابدأ بالتفكير بما يتناسب وما آل إليه الحال ؟!

هذا ما لا أجد له لدي جوابا

دمتم بخير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s